قنديل رئيساً لوزراء مصر.. الله ينوّر

إقبال التميمي

مما جاد به الإعلام الجماهيري في رمضان، ردود الفعل المتباينة من قبل المواطن على اختيار هشام قنديل رئيساً لوزراء مصر يوم أمس 23 يوليو/ تموز 2012  بعد أن عينه الرئيس المصري محمد مرسي رئيساً للوزراء وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة كمال الجنزوري لتصريف الأعمال التي استقالت مؤخراً.

وهذه الردود التي حملها الإعلام الالكتروني ووسائل التواصل الإجتماعي كشفت عن عقلية المواطن العربي وتوقعاته وعمق تأثره بالمظهر العام للسياسي. لأن أول تقييم من قبل المواطن لرئيس الوزراء الجديد كان يعتمد على النظرة الأولى. والنظرة الأولى ركزت على وجود شعيرات في وجهه وتجاهلت تاريخه المهني وكفاءاته العملية التي تحتاجها المرحلة القادمة.

 من وجهة نظر رجل الشارع، كون وجه رئيس الوزراء مزروع بلحية هذا يعني أمراً واحداً لا خلاف عليه، وهو بأنه متهم بأنه إسلامي إخواني، وهذه التهمة تفضي إلى دهاليز أخرى لا مكان هنا للخوض فيها. رغم أن السائد بين الفنانين الشباب إنبات نصف لحية بحيث يبدو وجه الشاب متسخاً كمن سقط من مدخنة لم يتم نفضها منذ سنوات، ورغم أن اللحية عامل مشترك بين المتدينيين من جميع الطوائف. ورغم أن رئيس الوزراء الجديد لا يعرف عنه انتماؤه إلى تيار سياسي معين، الشعيرات النابته في ذقنه جعلته فوراً مؤهلاً للجلوس تحت إصبع الاتهام وجعلت من الرئيس المصري مخلاً بوعده إذ أشار البعض إلى وعده بالتنويع، وبشكل أكثر دقة، بأنه خيّب أمل النساء والأقباط.

 ورغم الكفاءة العملية التي يمتلكها قنديل الحاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة والماجستير والدكتوراه في هندسة الري. اختار الجمهور أن يتحدثوا عن اللحية لا الكفاءة. وتفشي صور الملتحين في السلك السياسي المصري بعد الثورة جعلت من اللحية ظاهرة تستحق أن تحتل تصنيفاً زمنياً يشير إلى هذه المرحلة من تاريخ مصر على غرار زمن الفراعنه أو زمن الطوفان، إذ قال أحد المعلقين “من الواضح اننا فى زمن اللحية”. فرد عليه معقب آخر وقد استهجن الحكم على الشخص من مظهره قائلاً “طيب ما رأيك في وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان عنده نفس اللحية تقريبا واسرائيل تعتمد عليه في سياساتها الخارجية ولا أحد ينتقده انه عنده لحية ؟؟؟”.

كون رئيس الوزراء الجديد حائزاً على كلا الشهادتين العليين من جامعتي يوتا ونورث كارولينا في الولايات المتحدة الأميركية، أو أنه اجتاز اختبار معايشة المجتمعات التي تمتلك منظوراً مختلفاً للسياسة وحقوق المواطنه ولديه اطلاع واسع على أهم قضايا الشرق الأوسط المتعلقة بأهمية السياسات المائية، وكونه لم يتسلق على أكتاف الوزارة من البوابة الخلفية التي كان يدخل منها المحاسيب لم تصب في ميزان محاسنه. إذ أشار معترض بأن “الدكاترة” خريجي أمريكا من أصحاب اللحى اجتاحوا المناصب السيادية والوزارية. وأشار آخر إلى احتمال أن يفرط هؤلاء بمصالح مصر مشككاً بولاء خريجي الجامعات الأمريكية. بينما أضاء آخر على هذه الزاوية بالإشارة إلى أن هؤلاء الخريجين قد يعدمون المقدرة على التعامل مع أمريكا من باب معاملة الند للند في العلاقات الخارجية. بينما رأى آخر بأن المصريين المتعلمين في “امريتشا” سيخرجوا مصر من تصنيف دول العالم الثالث والفقر المدقع الى دولة اقتصادها مبني على خبرات امريكية برهنت نجاحها, مثل تركيا، وبذلك يخرجوا الناس التي تعيش في المقابر الى عيش رغيد وحياة افضل من الحياة التي عاشوها تحت نظام السرقة والنهب الجماعي لخيرات البلد على حد قوله.

اعترضت مجموعة على أنه صغير السن إذ أنه من مواليد عام 1962. وهذا يجعله أصغر رئيس وزراء مصري حتى هذا التاريخ. يبدو أن المجتمع المصري تقولب على تلقي أخبار تعيين من تخطوا سنوات التقاعد لشغل مناصب الدوله متناسين أن قنديل منح وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1995، والتحق بالمركز القومي لبحوث المياه وحصل على درجة الأستاذية في عام 2002 وأنه كان أحد المشاركين في أعمال مبادرة حوض النيل، وكان عضوا مراقبا في الهيئة المصرية السودانية المشتركة لمياه النيل، وكبير خبراء الموارد المائية في بنك التنمية الأفريقي، وساهم في إنشاء المجلس الأفريقي للمياه ومرفق المياه الأفريقي حيث قاد فريق عمل تنمية الموارد المائية والري في القارة الأفريقية. بالإضافة إلى الإعداد والإشراف على تنفيذ مشروعات تنمية الموارد المائية والري في العديد من الدول الأفريقية مثل إثيوبيا والسودان وتنزانيا وزامبيا وملاوي وموزمبيق. لكن جميع هذه الخبرات لم تحميه من طراطيش المعقبين على شبكات التواصل الإجتماعي حيث أغرقه البعض في اتهام بأنه جاء ليبيع الماء في حارة السقايين رغم شغله منصب مدير مكتب وزير الري من عام 1999 وحتى 2005.

بينما من تكرموا بالإعفاء عن الخوض في أمر اللحية وتغاضوا عن السباحة ضد تيار الشباب وجدوا باباً آخر للانتقاد فأشاروا إلى أنهم لم يسمعوا بقنديل من قبل. فرد عليهم الفريق الآخر بالاعتراض على أساس أنهم حكموا على رئيس الوزراء الجديد من باب أن الإعلام لم يغطي أخباره بما يكفي ليعرفه العامة ومن باب أنه لم ينطق بعد بأي كلمة أو قرار ولم يمنح الفرصة للكشف عن مدى كفاءته، مستهجنين استباق الجمهور للأحداث بهذا الشكل الطائش.

معلّق آخر قيّم قنديل على أنه “راجل إخواني” لأنه ملتح، وقال أن هذا يعني بأن الرئيس محمد مرسي قد أخلف وعده. هنا ضاعت الطاسة لأنني لا أذكر أن الرئيس مرسي وعد الشعب بتشكيل وزارة من حليقي الذقون أو المُرد أو النساء، ومقياس الحلاقة على الناعم أمر مستهجن عندما تكون رقبة الوطن على المحك.

بالنسبة لكونه من جيل الشباب، كشف أحد المتواصلين على الانترنت عن توقعات الشارع المصري قائلاً: “هذا أول رئيس وزراء سنه تحت الستين، يعني لأول مرة رئيس وزراء فيرست هاند، إحنا إتعودنا يجيلنا رئيس الوزراء معدي السبعين و رجل في الدنيا و رجل في الآخرة و عجوز و بيخرف و مبيعرفش يركز لا في الشغل و لا غيره، فلما يجيلنا رئيس وزراء لسه فيه النفس و يقدر يشتغل أكيد هتحصل ثورة عشان متعودناش على كده، إللي إنتخبوا شفيق عايزين رئيس وزرا يفكرنا بمبارك يعني لازم سنه معدي السبعين و يا حبذا لو بيمشي على عكاز”.

على أي حال، لم يعدم الانترنت سلسلة من الدعوات له بالتوفيق، ومن باب الإشارة لا الحصر. دعا له أحد المعقبين بالتوفيق وبأن “يبعد الله عنه شر المجلس العسكري و الدستورية و امريكا و اسرائيل”.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s