طبيخ بالأظافر والشعر والإكسسوارات

مائدة لميس بالأظافر والإكسسوارات

مائدة لميس بالأظافر والإكسسوارات

 

بشكل عام الغالبية العظمى من الأعمال التي عرضت في رمضان 2012 تعكس تفشي التوجه التجاري في الانتاج، وتفتقر إلى التأني واحترام ذكاء المشاهد، إلا ما رحم ربي. بل وتعكس سطحية في تشكيل العمل الدرامي. أكثر الأعمال استهتاراً بذكاء المشاهد، عمل قام بمزاوجة برنامج طبخ مع شبه مسلسل سوري عنوانه ” زنود الست” بطلته الفنانة السورية وفاء موصللي. فشل هذا العمل الهجين فشلاً ذريعاً وجاء مسخاً لا يشبه أيا من أبويه. في الحلقة الأولى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. إذ تقوم اثنتين من النساء بالمرور من زقاق دمشقي. ثم تطرقان باب بيت لا تعرفان سكانه، وترحب بهما ست البيت أيما ترحيب. وتدعوهما على طبخة باميا بالموزات وتطبخ لهما وهما تتجولان في غرفة نومها بشكل متطفل ودون سابق معرفة بها على الإطلاق. والأدهى من ذلك وأمرّ أن لهؤلاء النسوة سابقة من ذات العمل، إذ تسردان كيف قامتا بالتطفل على بيت آخر من قبل، عندما قادتهما رائحة الباميا بموزات اللحم في إحدى حواري الشام. فتتبعتا الرائحة إلى أن وصلتا البيت الذي تفوح منه رائحة الطعام فطرقتا باب غرباء وطلبتا الغداء عندهم ولبي طلبهما.

يبدو أن كاتب هذا العمل  يغطس في غيبوبة، ولا يعلم بأنه لم يعد أحد يستطيع زيارة الآخرين ورفع الكلفة، ولا حتى مع الأقارب دون موعد مسبق. وأنه لم يعد هناك من يفتح باب بيته للغرباء دون توجس وشك ووسواس لأنه لم يعد أحد يثق بأحد، وأنه لا يوجد هناك من مختل يلبي طلبات غريب دخل بيته وخصوصاً من يطلب منه بأن يطبخ له وجبة معينة وكأنه يدير مطعماً، ناهيك أن يكون ذلك الطلب باميا بموزات اللحم. وأن الأسواق السورية لا يوجد فيها حالياً لا موزات ولا باميا. الشيء الوحيد الملفت للنظر في هذا العمل هو عدد المرات التي قالت فيها وفاء موصللي لابنتها “يخرب بيتك من حالك” وعدد وصلات الردح والشتيمة، وإقناع المشاهد بأن النساء السوريات يجتمعن منذ طلوع النهار ليرقصن ويغنين ويطبلن بمجرد خروج أزواجهن للعمل في الصباح. مزاوجة برامج الطهي مع الغناء أو حشر الطبخ مع الدراما مشروع فاشل بامتياز.

ترتدي القفاز لحماية يدها من رائحة البصل فقط

ترتدي القفاز لحماية يدها من رائحة البصل فقط

وعلى ذكر “الطبيخ” قدمت قناة “الشرقية” سلسلة وصفات بعنوان مائدة لميس. وقامت إم بي سي بنسخ الحلقات على موقعها “شاهد”. وللذكر لا الحصر، عكست الحلقة 17 ما يمكن أن يتم تدويره كفضيحة لو كانت الحلقة قد بثت في قناة غربية. إذ لم أر في حياتي امرأة تقوم بالطهي ولا تراعي أبسط قواعد الوقاية الصحية. :كان شعرها يتدلى فوق إناء التحضير، وظوافرها طويلة جداً تكاد تخرطها مع الفجل الذي كانت تشرحّه، كما ارتدت مجموعة من الخواتم والأساور التي كانت تتدلى في وعاء التحضير. فهل يعقل أن تفتح شهية إنسان وهو ينظر لكل هذا. لكن لحسن الحظ، اكتشفنا أن الفاضلة مقدمة البرنامج لديها كفوف مطبخ لكنها لم تستخدمها لأن أصابعها وجمال أظافرها وإكسسواراتها أهم من النظافة والوقاية الصحية وظوافرها مقومات إعلامية غاية في الأهمية. لكن كيف اكتشفنا أن لديها قفازات مطبخ؟ لقد اكتشفنا ذلك عندما اضطرت مضطرة لارتداء فردة قفاز، لخلط شرحات البصل باليد لئلا تعلق الرائحة بيدها، ومع ذلك بدت ظوافرها مختنقه تصارع للتحرر من وراء المطاط. بعد كل هذا العبث تنهي هؤلاء السيدات برامجهن بتمني الصحة والعافية للمشاهد. الحقيقة أن مثل هذه البرامج التي تحتلها الظوافر والشعر المنسدل فوق الأطباق هي التي تسدّ الشهية.

Advertisements

4 thoughts on “طبيخ بالأظافر والشعر والإكسسوارات

  1. دائما اجد في مقالاتك ما ارغب في البوح به، اشكرك لتواجدك ولتواجد مقالاتك في حايتنا :))

    كل عام وحضرتك بخير

  2. العزيزة هدى إنني ممتنه لذوقك العالي ومتابعتك. يسعدني أن ما أكتبه يروق لك. وكل عام وانت بخير وصحة وعافية.

  3. إقبال… أتمنى أن تقبلي مني رفع الكلفة لشدة إلتصاقي بكتاباتك الراقية، التي خطت كلماتها بأعذب الأحرف لتصيغ في كل مرة منحوتة إعلامية لم نعد نراها بين جدران الصحف الصامتة.
    سيدتي العزيزة منذ سنوات وأنا أتابع ما تفيض به قريحتك المبدعة وأرصد كما ترصدين واقع إعلامنا البائس ما تجودين فيه كل أسبوع، راغباً متأملاً بأن أرسل أليك تعابير الشكر المغلفة بمحبة تزداد يوماً بعد يوم.
    إمضي والباري ونحن معك…
    صهيب

  4. الأستاذ صهيب. أشكرك على كلماتك المشجعة.
    إن الهدف الأسمى من الإعلام هو الإصلاح والتعليم والنقد البناء. وهذا ما نحاول التطرق إليه هنا في المدونات لأن الصحافة الرسمية ترفض نشر ما لم تعتد عليه من أسلوب ملمّع تم تدويره منذ طوفان نوح. لقد تغيرت أساليب المعالجة الإعلامية حول العالم بينما تمسّك المحررون في الإعلام العربي بمسطرة لم تعد تليق بقياس انزياح إعلام هذا العصر. على أي حال أخجلتم تواضعنا ويسرنا أنكم تجدون ضالتكم في عملنا المتواضع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s