بالتونسي والعراقي والمصري – دوافع تسمية البرامج حسب مناطق الحدث

 لفت نظري عنوان برنامج أسبوعي على قناة الحوار التي تبث من لندن لأنه حمل عنوان “ساعة بالتونسي”. وتساءلت هل اللهجة التونسية أصبحت تصنف كما اللغة على غرار بـ”العربي”؟ أم أن البرنامج لا يتعلق باللغة أو اللهجة.

اتضح أن البرنامج المذكور ينقل كل ما يتعلق بأخبار تونس في حلقاته. وهو برنامج مخصص لأخبار هذا القطر العربي وليس بتقرير عابر. لذلك طرح السؤال نفسه، لماذا تونس دوناً عن جميع الدول العربية الأخرى أو الكيانات العربية التي شهدت أو ما زالت تشهد انتفاضات المطالبة بالإصلاح. ماذا عن “ساعة بالليبي” أو “ساعة باليمني” أو “ساعة بالسوري”. هل لأن الخوض في أخبار تونس أمر لا تخشى عاقبته على عكس خيارات أخرى قد تستفز عشّ الدبابير.

هذا الموضوع ذكرني بأيام العمل في قناة العربية عندما تم تخصيص برنامج “من العراق” عام 2003 والذي قدمه الإعلامي اللبناني “ايلي ناكوزي” لنقل ما يجري من أحداث ساخنه في العراق عقب الاحتلال الأمريكي. حينها تساءل بعضنا كصحفيين عاملين في القناة عن سبب تخصيص برنامج لأحداث العراق رغم أنه لا يوجد برنامجاً مخصصاً لأحداث فلسطين التي سبقت العراق احتلالاً وسخونة في الأحداث. تكرر هذا التساؤل حينما بدأت قناة العربية ببث برنامج “الحدث المصري” عقب الانتفاضة المصرية، من تقديم الزميل المصري محمود الورواري الذي استقطبته القناة بعد عمله في قناة العالم الإيرانية والذي كنت قد عملت معه لفترة وجيزة في بداياته في قناة الشارقة الفضائية.

هذه الخيارات تضعنا أمام تساؤل مهني غاية في الأهمية. كيف يتم اختيار البرامج الموجهة لمناطق معينة أو من مناطق معينة في إدارات القنوات الإخبارية. هل هذه الخيارات متعلقة بضرورة نقل أخبار منطقة نشطة سياسياً فقط، أم لتوفر كادر متخصص في شؤون تلك المنطقة على أي حال ممن يحظون بتسهيلات لوجستية لإنتاج التقارير. هل الاختيار إجراء إعلامي بحت، أم أن الأمر أعمق من ذلك ويتعلق بسياسات توجيه رسائل لمنطقة ملتهبة سياسياً يتم تشكيل الرأي العام فيها وعنها من قبل ممولي تلك القنوات ومن هم خلفهم من أصحاب صناعة القرار السياسي.

هل ستجرؤ قناة الحوار مثلاً على تخصيص برنامج لنبش عميق ومتواصل للجروح الغائرة لقضايا أحداث الساعة في دول الخليج العربي وما يجري فيها من حراك اقتصادي واجتماعي وإنساني وثقافي وانتهاكات لحقوق الإنسان وقضايا الأمن والتسييس، وعلاقاتها المتشعبة مع الكيانات الدولية الكبرى. هل يمكن أن تبث قناة الحوار برنامجاً بعنوان “ساعة بالإماراتي” أو “بالقطري” أو “بالسعودي” أو “بالبحريني”، أم أن ميزان مصالح القنوات وما يتعلق بدعمها وعلاقاتها تؤثر في اختيار المحتوى المتلفز إلى درجة يتم فيها تنحية التوازن المهني جانباً والتزام هامش من الأمان لتبقى رئة القناة مفتوحة لتلقي أكسجين الاستمرارية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s