إقحام الأطفال في ألعاب الدم

إقبال التميمي

وصلتني صورة أثارت في نفسي الهلع. طفل لا يزيد عمره عن الرابعة أو الخامسة، جسده مدفون في التراب ولا يطلّ من فوق سطح التراب إلا رأسه المزيّن بابتسامه. وطفلة صغيرة في سن الثانية على أقصى تقدير، يبدو بأنها شقيقته، تجلس مبتسمة بمحاذاة رأسه. وحولهما بقية اللاعبين وجميعهم أطفال صغار من ذات الفئة العمرية. والشرح المرفق بالصورة يفيد بأنهم يلعبون لعبة الشهيد الذي دفن وهو على قيد الحياة.

لقد شاهدنا عدداً من المواد الفلمية لأحداث حقيقية غاية في البشاعة حيث تم تصوير دفن أشخاص وهم أحياء. أحد هذه التقارير كان مصدره سوريا. هناك فظاعات أخرى شبيهه ومناظر تعذيب وجلد ورجم. منها ما تم تدويره على أنه قصاص أو عقاب لمذنب ليكون أسوة لغيره. مصدرها جميعاً دول إسلامية. من العراق، أفغانستان، الباكستان، السعودية وغيرها.

في الماضي، كانت مثل هذه الجرائم تجري على أيدي الأوروبيين الذين احتلوا الأراضي البكر واستعبدوا سكانها وعذبوهم، لكن الوضع الآن أصبح حكراً وماركة مسجلة مقرونة بالإسلام والمسلمين. من المؤكد أن من يدفن الناس أحياء هو شخص مجرم ذا لوثة. ومن يقوم بتدوير مثل هذه الأفلام عبر قنوات بث الإنترنت أو في بعض الفضائيات الرسمية دون مراعاة أن هناك أطفال قد يطلعون عليها، هو في الغالب إما إنسان يائس لا يملك أن يصرخ طالباً النجدة إلا بهذا الأسلوب الفظ، أو أنه شخص عديم المسؤولية قصير النظر لا يكاد يرى أبعد من أرنبة أنفه.

نعاني من رعب شديد من احتمال شبه مؤكد أن مناعة أطفالنا ضد أشكال العنف سوف تتقلص إلى أن يصبح القمع في أبشع صوره حدثاً مألوفاً. الطفل الذي يرى تعذيب الغير من خلال الشاشة، والمظاهرات، وضرب الشرطة للشعب. يستوحش تدريجياً وتموت فيه الطفولة البريئة وهذا سيدفعه لممارسة التنمر على أقرانه في المدرسة أو الحي، وقد يصبح مشروع دكتاتور واعد بامتياز. ومن المؤكد أنه كطفل سوف يفقد ثقته بالقانون وبمن يقومون بتطبيقه، إما لعجزهم أو لفسادهم. خصوصاً عندما تصبح صورة الشرطي، الذي يفترض بأنه الشخص المناسب لحماية طفل تاه عن طريق منزله، تعادل صورة بلطجي يحمل الهراوة، فكيف نتوقع منه أن يلتجيء إليه لو كان في محنة.

إدارات القنوات الفضائية تتأرجح بين خيارين أحلاهما مرّ. هل تبث مادة بشعة عنيفة لها ارتدادات مستقبلية وخيمة لتكسب السبق الصحفي وتكشف الحقيقة. أم تمتنع عن نشر المادة لحماية من لا يحتملون مشاهد الإجرام، وبذلك تجازف بمهنيتها لأنها لا تعرض الحقيقة كاملة. لذلك بات من الضروري توظيف كوادر إعلامية مؤهلة في العلوم النفسية للبت في قرارات صلاحية بث المواد العنيفة أو منعها، أو التوصية بكيفية معالجتها تقنياً دون إفساد رسالتها ومضمونها، لتخفيف تأثير أذاها على المتلقي. معادلة صعبة تستدعي المعالجة

Advertisements

One thought on “إقحام الأطفال في ألعاب الدم

  1. التنبيهات: إقحام الأطفال في ألعاب الدم « Iqbal Tamimi's Blog مدونة إقبال التميمي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s