المسلمون على شاشات التفزيون البريطاني

ممثلين مسلمين على قناة بي بي سي 1 في مسلسل "المواطن خان"

يعاني المسلمون في بريطانيا من نقص تمثيلهم بما يكفي على القنوات التلفزيونية من ناحية نسبة عدد العاملين ونسبة المواد الموجهة لهم أو التي تخصهم. وهذا تم تأكيده في أكثر من مؤتمر، شاركت شخصياً في عدد منهم.

لكن قناة بي بي سي 1 كسرت حاجز الخوف مؤخراً وسمحت لمجموعة من الإعلاميين المسلمين من أصول باكستانية بإنتاج مسلسل فكاهي يبث بالانجليزية، يعكس طابع ورؤى ومواقف عائلة باكستانية تعيش في حي سباركهيل في مدينة بيرمنغهام ذات الأغلبية المسلمة. حيث يقوم رب الأسرة، السيد خان، بنشاطات متعلقة بالمسجد ليس لأنه مسلم متدين، لكن لأنه يحب أن يرى على أنه عنصر مهم في مجتمع الباكستانيين البريطانيين. عنوان هذا المسلسل “المواطن خان”.

بمجرد بث الحلقة الأولى منه سارعت صحيفة الديلي ميل البريطانية المعهود عنها المبالغة في اختلاق القصص المتعلقة بالمهاجرين والمسلمين وذوو البشرة البنيّة، ونشرت تقريراً قالت فيه أن الحلقة الأولى التي شاهدها ما يزيد 3.6 مليون متفرج أثارت عاصفة من الاحتجاجات من قبل المسلمين لوجود شخصية صبية محجبة تبالغ في وضع المساحيق على وجهها وتفتعل الصلاح. وأن ما لا يقل عن 200 رسالة احتجاج وصلت بي بي سي1 تطالب بوقف المسلسل.

تابعت حتى هذه اللحظة الحلقات الخمس التي تم بثها، وجميعها من حوار الكاتب والممثل المسلم عادل راي. فوجدت المادة مسلية، تجنح للنقد الذاتي، وليس فيها ما هو غير واقعي. فلماذا نحتج دائماً كمسلمين إذا قام أي كان بالإشارة إلى عيوبنا.

نعم هناك فتيات في مجتمعنا المسلم يرتدين الحجاب ويتبرجن في ذات الوقت. وهناك مسلمين عنصريين ينظرون نظرة دونية لغيرهم من المسلمين الأفارقة. ومن المسلمين من يخرق القانون ويتصرف بلا مبالاة كالذي يركن سيارته على الرصيف فيعيق حركة المشاة وخصوصاً أطفال المدارس و مركبات المعاقين.

غالبيتنا لم يتعلم تقبل النقد البناء. نرى أنفسنا إعلامياً كحالة جمعية منزهة عن الإسفاف والزلل ولا نرى أنفسنا كأفراد قادرين على اجتراح المعاصي أو الأخطاء. لا نقبل بأي حال تسليط الأضواء على ضعفنا أو انتقاد أفراد منا حتى لو أخطأوا وأساءوا. نحاول دائماً بتر السيء من ذاكرة الإعلام وإخفاءه تحت سجادة التاريخ ونقوم بتهويل المستحسن. إن المجتمعات المتحضرة لا تخفي ضعفها بل تعترف به وتحاول معالجته. ولأننا مجتمع لا يعترف بأخطاءه، امتهن كثير منا الكذب ليحافظ على صورة مجتمعه ساطعة لا يشوبها شائبة. فهل نجحنا بالكذب على الآخرين أم على أنفسنا عندما اعترضنا على كل عمل إعلامي قد يساهم في فهم الآخر لنا لمجرد أن الُمنتج يشير إلى هفواتنا.

Advertisements

2 thoughts on “المسلمون على شاشات التفزيون البريطاني

  1. اتابع برنامج ستزن خان وهو جدا مضحك وناقد في نفس الوقت. اجمل ما في البرنامج انه يعكس ان المسلمين ايضا لهم حس فكاهة وليس صارمين او متجهمين كما يعتقد البعض .

  2. صحيح أنه كثيراً ما يحتج المسلمين احتجاجاً بالغاً وكأننا منزهين أو فوق النقد.. ولكن السؤال هو هل تتم طرح الصور الحسنة للمسلمين كما يتم طرح الصور السئة؟ فكلتاهما واقعيتين ؟! أم يتم التركيز على السيء فقط؟ هنا يتم الإعتراض..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s