هل نحن بحاجة لفضائية للدفاع عن الرسول؟

أعلنت حملة «لازم حازم»، إحدى حملات حازم صلاح أبوإسماعيل، المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية المصرية، عن إطلاق قناة فضائية للدفاع عن الرسول ضد ما وصف بالإساءات الغربية للإسلام. وقال جمال صابر، مسؤول الحركة، لصحيفة المصري اليوم، إن القناة التي أعلن عن تأسيسها ستترجم برامجها بالإنجليزية والفرنسية، لكي يتعرف العالم جميعًا على سيرة النبي ودوره في نهضة البشرية في كل جوانب الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بالإضافة لبرامج أعدت خصيصًا باللغات الأجنبية لنشر الدعوة وضم مسلمين جدد من كل بلاد العالم. وقال «صابر» أن القناة ستحظى بتمويل كبير من القيادات الإسلامية الحريصة على الوقوف بقوة أمام المسيئين للرسول، وسيتم الإعلان عن مصادر تمويل القناة. وأكد أن الفترة القادمة ستشهد تحركات واسعة على المستوى الدولي من القيادات الإسلامية لوضع عراقيل حقيقية ضد كل من يتجرأ على الإساءة للنبي.

الرسول الكريم ليس بحاجة للدفاع عنه لأن سيرته العطرة تقوم بذلك دون الحاجة إلى مشاريع فضائيات عابرة للقارات، إنما المسلمون هم الذين بحاجة للدفاع عن أنفسهم تجاه ما آل إليه حالهم وما أدى بالتالي إلى الإساءة إلى الرسول بسبب الصورة الهمجية التي عكسها بعضهم من خلال قسوته وهمجيته وجهله ونظرته الدونية للأمم الأخرى والأنكى من ذلك انتشار الفضائحيات الممولة من أموال طويلي العمر، شيوخ الإعلام والإسلام.

الرسول ليس بحاجة لقناة متخصصة بلغات مختلفة للدفاع عنه، بل المسلمين بحاجة إلى قنوات تلفزيونية تعكس صورة المسلم الواعي الذي يتفهم التنوع في الحضارات المختلفة، وبحاجة أكثر إلى برامج موجهه لتعليم المسلمين أنفسهم على كيفية الدفاع عن قضاياهم بأساليب حضارية دون تشنّج أو تدمير وحرق وتخريب واعتداءات.

أستهجن شخصياً حديث السيد صابر الذي أفاد بأن القناة قيد الإنشاء، معنية بضم مسلمين جدد. أليس الأجدر بقناته التلفزيونية الاهتمام بتعليم وتثقيف الجهلة من المحسوبين على الإسلام بدلاً من الاهتمام بعدّاد الأرقام. هل أصبح الإسلام مجرد سباق أعداد؟ أليست هناك مجتمعات مسلمة فقيرة متناثرة حول العالم بحاجة لنقود التمويل المرصودة لاجتذاب “مسلمين جدد” لإشباع جوعهم الذي جعلهم فريسة لامتحانات الصبر وفتن الإرتداد والتنصير.

أين كان هؤلاء الممولون الذين ينوون مدّ أيديهم في جيوبهم العميقة ليغرفوا منها المال لتأسيس فضائية جديدة عندما كان السودانيون والصوماليون وأهالي فلسطين وغيرهم من المسلمين الفقراء لا يجدون ما يسكت جوع أطفالهم. ألا يشكل تمويل مشروع لتوفير مياه نظيفة، أو مدرسة أو مستشفى للمحتاجين من المسلمين دفاعاً عن الرسول. إن جميع أمم الأرض تعيب على أثرياء المسلمين فسقهم وفجورهم وتبذيرهم للمال بينما مناطق شاسعة من العالم الإسلامي غاطسة حتى قمة أذانها في الجهل والفقر والجوع وتنتظر من يشق لها طريقاً لحماية كرامتها.

معيب في حق أثرياء مصر أن ينفقوا على قناة فضائية ويدعوا أنها لحماية سيرة الرسول بينما يعيش وسطهم من يسكن العشوائيات ولا يجد ثمن عشاء أطفاله بسبب ارتفاع معدلات الفقر إلى 25.2 في المئة خلال عام واحد. معيب في حق أثرياء مصر أن يسعوا لاجتذاب الغير لدين الإسلام عبر الإنفاق على الفضائيات بينما هناك من يستمرون بتعاطى الحشيش والمخدرات للهروب من واقعهم اليائس بينما لا يوجد مشاريع لعلاجهم. متوسط الدخل الشهري للفرد في مصر أقل من دولارين يوميا.لذلك هناك شباب يغرقون أثناء محاولات هجرتهم عبر البحر من شدة اليأس. ألا يجدر بهؤلاء المستثمرين الشيوخ أن ينشأووا مشاريعاً لاستيعاب هؤلاء كعاملين وتثبيتهم حول أسرهم بدلاً من الاستثمار في مشروع للنفخ في الوقت الضائع.

هل يظن هؤلاء المستثمرون في الإعلام من أجل “نصرة الرسول” أن أهل الغرب معنيين بالبحث عن قناة لمشاهدة مادة تتحدث عن الدين وسط آلاف القنوات المتوفرة لديهم من كافة الاختصاصات، والتي تتمتع بجميع مقومات الجذب القائم على دراسة أنماط المشاهدة في المجتمعات الرأسمالية. إن دل هذا المشروع على شيء فإنما يدل على ضعف معرفة هؤلاء المستثمرين بعالم الإعلام أوالاقتصاد أوعلوم الاجتماع. وما مشروعهم إلا مجرد قعقعة لن يطغى صوتها على صخب الفضائيات الحالية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s