انتهاء صلاحية “كرت غوار” للسيدة نكد

صلاحية “كرت غوار” انتهت لإحدى الشخصيات الإعلامية، وهذا أمر متوقع. إذ لا بد وأن يأتي يوم لكل من استلم زمام منصب بالواسطة في المجال الإعلامي، وأن تخذله محدودية قدراته وتفضحه نقاط ضعفه. “كرت غوار” تعبير استخدم أثناء سنوات تألق الكوميديا السورية في السبعينات، ليصف أمر من يتم تعيينهم أو تيسير أمور معاملاتهم بالواسطة. ونحن كعرب ما زلنا وبشكل مخجل نتوقع أن كرت غوار قابل للاستخدام بنقل ثقافة الفساد إلى المؤسسات الغربية التي نعمل بها، متناسين أن القوانين في الغرب لا يمكن تقييفها على مقاس العقلية العربية التي تنزع إلى الشللية ولا تعفي أحد من المساءلة، وأن المنصب والمحاسيب ليسوا بدرع يمكن أن يختبيء خلفه المقصرون. فقطاع الإعلام بالذات دوناً عن غيره من القطاعات المهنية مثل بطن الحبلى لا يمكن إخفاءه إلى الأبد، لأن تقييم الكفاءات الإعلامية يجري تحت مجهر رقابة الجمهور.

فوجيء كثيرون بإسقاط السيدة “نكد” مديرة قناة فرانس 24 الناطقة بالعربية و إذاعة مونت كارلو الدولية المملوكتين للحكومة الفرنسية وإقالتها من قبل ماري كريستين ساراكوس المديرة العامة الجديدة لهيئة الإعلام الفرنسي الموجّه إلى الخارج بعد أزمة عاشتها القناة أدت إلى إجراء تحقيقات قام بها مسؤولي الخارجية الفرنسية على خلفية رزمة من الأسباب وبعد احتجاجات قام بها موظفي القناة، وتدخل الشرطة وتناثر اتهامات متعلقة بالتجسس والقرصنة الالكترونية والاختلاسات المالية داخل القناة التي فشلت باستقطاب المشاهد العربي كما كان الهدف من اإنشاءها. أجمعت المصادر أن تعيين اللبنانية “ناهدة نكد” كان عن طريق “كرت غوار” أي بوساطة من “سامي كليب” المذيع السابق في قناة الجزيرة و رئيس تحرير قناة الميادين اللبنانية حاليا.

أثبتت السيدة “نكد” وبشكل متواصل ضعف معلوماتها باللغة العربية وبصحافة المنطقة العربية وبأبجديات إدارة مؤسسة إعلامية.  ومن ضمن المآخذ التي سجلت عليها أنها قامت بتوظيف عدد كبير من العاملين في القناة من أبناء جنسيتها من ضعيفي الكفاءة. ومن أجل قياس حجم التحيز ، يمكن المقارنة بين حجم لبنان آخذين بعين الاعتبار الهدف من أنشاء فرنسا للقناة للتأثير على المجتمعات العربية والمغاربية منها بالذات، وقرار نكد بتعيين 6 رؤساء تحرير لبنانيين من بين العدد الكلي من المحررين الذي يبلغ عشرة أشخاص. ورغم أن غالبية من وظفتهم لا يملكون أية خبرات إعلامية تلفزيونية وقعت معهم عقوداً دائمة أدت إلى توريط القناة قانونياً ومالياً لو اضطرت القناة لإنهاء خدماتهم.

تقول المصادر أنه في إذاعة مونت كارلو الدولية أيضاً، أقدمت ناهدة نكد على طرد ثلاثة صحافيين مغاربيين كانوا يعملون في المؤسسة الإذاعية منذ أربع سنوات، واستبدلتهم بطلبة لبنانيين يدرسون في باريس، بعضهم لا يتجاوز عمره 19 سنة.

المطلع على موقع القناة يستطيع أن يلحظ فوراً ضعف أداءها المهني. فالغالبية العظمى من التقارير منسوخة عن وكالة الأنباء الفرنسية دون جهد يذكر من تحرير للمادة أو تغيير عناوينها أو إضافة معلومات عليها أو تسليط شيء من الضوء على التقارير من خلال التحليل أو ذكر آراء أو مصادر مغايرة. كما اتهمت السيدة “نكد” بمحاباة ثلّة بمنح من لا يستحقون مناصب و ترقيات، وفي مقدمتهم صحافي ملقب بـ”الكيماوي” أصبحت له صولة وجولة. أثناء فترة إدارتها استفردت نكد بالرأي وشنت حملة طرد واسعة ضد العديد من الصحافيين الذين عبروا عن رفضهم للسياسات المتبعة في القناة، ومن ضمنهم صحافي فلسطيني،قضت محكمة فرنسية في باريس بإعادته إلى عمله تحت طائلة دفع غرامة 500 يورو عن كل يوم تأخير في تنفيذ الحكم القضائي لصالحه. ورغم سقطاتها المهنية الكثيرة، لم تتقبل النقد اللاذع الموجّه لها وللقناة مما دفع بإدارتها إلى رفع عدد من الدعاوى القانونية من خلال محاميين فرنسيين من ذوي الأسماء اللامعة، على مجموعة من الصحفيين بتهمة التشهير. ومع ذلك خسرت القناة ثلاثة قضايا وانسحبت من الرابعة وما زالت سبعة قضايا أخرى معلقة تنتظر حكم القضاء.

عند انطلاق القناة ادعت بأنها ستنافس قناتي الجزيرة والعربية، لكن بمجرد بدءها في البث تعالت ضحكات سخرية الإعلاميين منها لكثرة وقوع مذيعيها في الأخطاء اللغوية والمعرفية وبشكل مهين لأي مشروع إعلامي ناطق بالعربية. مما دفع بالقناة في إحدى حلقات برنامج “منتدى الصحافة” بطرح الموضوع للنقاش، بل وتجرأ مقدم الرنامج على طرح التساؤل التالي: هل نسبة الأخطاء اللغوية والمعرفية للقناة مماثلة لأخطاء قناتي الجزيرة والعربية؟”. السيدة “نكد” التي لم تستطع تجميع جملة واحدة مفيدة في الرد على هذا الاتهام، انتهى بها الأمر إلى نفي هذه التهمة المهينة عن القناة بعلك جملة كسّرت فيها أوصال اللغة العربية وفي النهاية قالت وبكل ثقة “لا يستطيع أحد اليوم أن يقول أن أحد أعيابنا هي الأعياب اللغوية”، فجلجلت في أجواء الاستوديو الذي كان يبث الحلقة على الهواء مباشرة ضحكات ضيوف الحلقة والضيف المشارك عبر الأقمار الصناعية الصحفي ابراهيم توتونجي الذي أشار لـ”أعيابها” بكل عفوية.

من جانبنا كمشاهدين وكإعلاميين نجيبها.. بل نستطيع أن نقول أن أحد “أعياب” القناة هي “الأعياب” اللغوية. لكن “الأعياب” اللغوية ليست بمستوى جريمة التلاعب بأقوات الناس لأن أهم مقومات الإداري الناجح في أي مؤسسة إعلامية هي الحياد والشفافية والالتزام بأخلاقيات المهنة في اختيار الكادر. من الواجب على أي مؤسسة إعلامية تنوي توظيف كادر عربي لمشروع إعلامي ذا أهمية أن تبدأ باستئصال آفة الشللية قبل توظيف من هم على شاكلة السيدة نكد وإلا اسودّ وجه الذي توسط لتوظيفها. أستطيع أن أجزم بأن هناك أمثلة أخرى على مشاريع إعلامية موجهه للمشاهد العربي وقعت في ذات المأزق عندما تركت أمر اختيار الموظفين لشخص على رأس الهرم، فاختار أبناء جنسيته، فسقطت توقعات القناة وأخفقت المؤسسة في تحقيق ما كانت تصبو إليه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s