موقوفو الإمارات من الإخوان مدللون يتمتعون بغرف مكيّفة وطعامهم يأتي من فنادق 5 نجوم

إقبال التميمي

تحدث رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، عبدالغفار حسين لقناة “العربية” عن لقاءات عقدتها الجمعية مؤخراً مع عدد من الموقوفين الإماراتيين على دفعتين (مجموعهم 10 من أصل 64 موقوف) متهمين بالتآمر على الدولة، والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، نافياً خبر تعرضهم إلى التعذيب الجسدي أو السجن في ظروف قاسية، مشيراً إلى أنهم يقيمون في غرف مكيفة، ويتناولون طعاماً يتم إحضاره من شركة فنادق أبوظبي ذات فئة الخمسة نجوم، ويسمح لهم بالتواصل مع ذويهم مرتين أسبوعياً. وقال عبدالغفار “أشك كثيراً في التقارير السلبية التي يرفعها مندوبو منظمات حقوق الإنسان الذين يزورون الإمارات بين الحين والآخر”. وأضاف “إن سوء المعاملة من قبيل التعذيب الجسدي وغير ذلك، ليس ولن يكون في قاموس أخلاقيات الإماراتيين مسؤولين وغير مسؤولين”. وقال “أن كل ما يضايق الموقوفين هو أن تقديمهم للمحاكمة النهائية استغرق وقتاً طويلاً، لأن النيابة تريد أن تستكمل تحقيقاتها وتقدم للمحكمة ما تعتقد بأنه دقيق وصواب”.

في عرف جمعيات حقوق الإنسان حول العالم كافة، أنها يجب أن تكون مستقلة تماماً عن الحكومات وأن يكون الإنفاق عليها ذمة مستقلة عن أي مصدر حكومي لضمان مطلق نزاهتها. لكن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان شذت عن هذه القاعدة فمصدر تمويلها النظام. قبلت ببناء مبانيها على أرض مساحتها 5212 متراً مربعاً قدمت كهدية من نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي رصد أيضاً 15 مليون درهم للإنفاق عليها. فكيف يتوقع المرء من الجمعية أن تكون محايدة تماماً.

بالنسبة لقناة العربية، فهي مجرد ذراع في مشروع استثماري إعلامي سعودي كبير قائم على أرض إماراتيه. ويمكن سحب ترخيصها فوراً من مدينة دبي للإعلام لو حشرت يدها في عش الدبابير. لذلك تنازلت عن مهنية انتهاج التوازن الإعلامي المفترض، ولم تقم بإجراء مقابلات مع الموقوفين ليعبروا بدورهم عن وجهة نظرهم. اكتفت قناة العربية ببث رأي النظام بالموقوفين. بينما الموقوفون وغالبيتهم أكاديميون ومثقفون، بينهم حقوقيون وقضاة وشخصيات إماراتية اعتبارية من ضمنهم إعلامي رئيس مجلس إدارة قناة فضائية، تم تكريمهم سابقاً على عطاءهم للدولة ثم سحبت من بعضهم جنسياتهم. ورغم أن دفاعهم بأنهم طالبوا بالإصلاح فقط وبتكريس الديمقراطية، لم تمنحهم “العربية” الفرصة لإبداء الرأي أو تبرر سبب عدم حصول ذلك.

لقاء ممثلي الجمعية مع ما مجموعه 10 أشخاص تم انتقاءهم من أصل 64 موقوف لنفي تهم الإساءة والتعذيب والحرمان من الحقوق، يقابله فيض من الرسائل الالكترونية والتغريدات واللقاءات وبيانات أهالي الموقوفين الذين يؤكدون الإساءة الجسدية والمعنوية إلى الموقوفين وبأنهم حرموا الكثير من الحقوق بما فيها فرصة اللقاء بذويهم. إذ قام أهالي المعتقلين يوم 24 من أكتوبر 2012 بنشر بيان للرد على ما ادعته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان. جاء فيه استنكار ونفي للمعلومات المتعلقة بوضع المعتقلين وسير القضية. وأن محمد الحمادي نائب رئيس الجمعية كان قد ضللهم إذ أخبرهم بعدم وجود مؤتمر صحفي بشأن القضية وفوجئوا اليوم التالي بحصول المؤتمر. انكر الأهالي ادعاء استلام مكرمة من رئيس الدولة قيمتها 50.000 درهم أو أي مبالغ أخرى. وأكدوا تعذيب السجناء، وان اماكن الاحتجاز هي زنازين ضيقة جدا و باردة جدا و بها اضاءة ساطعة لا تطفئ ابدا، وأن بعضهم لم ير الشمس منذ شهرين وأن هنالك من أهالي المعتقلين من لم يشاهد ذويه لا من قريب ولا من بعيد منذ بداية اعتقاله.

معيب على السيد عبد الغفار أن يشكك في ذمة ممثلي حقوق الإنسان من الدول الأخرى. وبالنسبة لادعاءه بـ” إن سوء المعاملة من قبيل التعذيب الجسدي وغير ذلك، ليس ولن يكون في قاموس أخلاقيات الإماراتيين مسؤولين وغير مسؤولين”. يبدو أنه نسي أن وظيفته هي دعم حقوق الإنسان وليس ليكون بوقاً مدافعاً عن النظام أو مدافعاً بشكل غير منطقي عن أشخاص أساءوا استخدام صلاحياتهم المهنية. ولو عاد بالوراء إلى كانون الثاني/يناير 2010، لتذكر الجدل الذي أثير عقب تبرئة أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبو ظبي إثر ممارستة تعذيب أحد الوافدين الأفغان، وتوثيق التعذيب بتسجيل فيديو نشر عبر موقع “يوتيوب”. أما بالنسبة للمواطنين العاديين، فهناك فيض من أمثلة تعذيبهم للغير، وأحدث هذه الأمثلة تعذيب طفلتين من قبل أب وزوجته. فالإماراتيون كغيرهم، بشر غير منزهين بالمطلق عن القسوة كما ادعي عبد الغفار.

إن استلاب حرية الفرد دون تحديد فترة زمنية قصوى لإنهاء أي تحقيق، هو دليل على قصور مهني حقوقي مشين واعتداء سافر وصريح على حق الإنسان بالحرية. وهذا لا تمحوه مكيفات الهواء التي تستخدم آلة للتعذيب من خلال رفع كفاءة تبريدها عن الاحتمال، ولا بتقديم وجبات دجاج مسحّب من العظم كما هي تعليمات السجون ذات الرقابة العالية بغض النظر عن الطبّاخ. وسحب جنسية المواطن بدلاً من محاكمته سريعاً ومعاقبته إذا ثبت عليه الجرم، هو دليل آخر على القصور في تطبيق القانون. إن حق الجنسية أمر واقع مثل الولادة، حتى لو أساء الإبن، لا يمكن للقابلة ادعاء بأن أمه لم تحمل به ولم تنجبه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s