التحرش الجنسي بالصحفيات لتشجيعهن على العمل

 

عنوان ملفت للنظر “مدير تلفزيون جزائري يتحرَّش بصحفيات لحثهن على العمل”. محكمة سيدي محمد بالجزائر أدانت المدير السابق لقناة تلفزيونية حكومية بالسجن ستة أشهر غير نافذة، في قضية تحرُّش جنسي رفعتها ضدّه ثلاث صحفيات، الغريب في الخبر هو تبرير المتهم لتحرشه بهن بأنه “كان يحثهن على العمل”.

أكّدت المحامية مونية مسلم التي رافعت لصالح الصحفيات أن المحكمة حكمت على المتهم بستة أشهر حبساً غير نافذ، بينما طالبت النيابة بالسجن سنة نافذة. والمتهم هو مدير القناة التلفزيونية الرابعة الناطقة باللغة الأمازيغية. كانت الضحايا الثلاث قد قدّمن شكوى لنقابة الصحفيين والتي بدورها شجعتهن على ملاحقته قضائياً. فقضت المحكمة بتعويض كل منهن بمائة ألف دينار (1000 يورو)، وفرضت على مدير التلفزيون غرامة مالية بقيمة 50 ألف دينار أي ما يعادل 500 يورو.

المحاكمة العلنية جرت قبل أسبوعين، أكدت خلالها الضحايا أنهن “تعرّضن للتحرُّش من طرف المتهم مستغلاً نفوذه كمدير عام للقناة لممارسة نزواته، ما اضطر العديد من الصحفيات إلى تقديم استقالاتهن”. لكن الهجين في الأمر أن تبرير المدير العام للقناة التلفزيونية على تحرشه بالصحفيات كان حسب قوله “لحثهن على العمل فقط”. فإن كانت سياسة هذا المدير بحث الزميلات الصحفيات على العمل بالتحرش بهن جنسياً، يشطح خيال المرء في أساليبه في تشجيع الزملاء الذكور على العمل.

كنا كصحفيات قد ناقشنا مراراً قضايا التحرش الجنسي في العمل في دوائرنا المغلقة، لكن لم تجرؤ أي من الصحفيات على الإدلاء بشهادتها علناً لنشر دراسة تغطي العاملات في قطاع الإعلام، لأن العديد من الزميلات مررن بعدة تجارب اشتكين فيها ولم تنصفهن الإدارات، بل على العكس من ذلك، وصمن بالعار وتلطخت سمعتهن وحملن مسؤولية التعدي عليهن إذ جاء الحكم المسبق غير منصف، وبأنه لولا أنهن منحن الرجال الضوء الآخضر لما تحرش بهن أحد.

اتضح من خلال نقاشنا أن قضايا التحرش ليست دائماً بدوافع جنسية بحته أو إبداء إعجاب بطريقة فظة فجة وصفيقة كما يتوقع الغالبية العظمى من الناس، ولا حتى لهذا التعدي علاقة بجمال أو عمر المرأة أو حالتها الاجتماعية. فهناك تحرشات تكررت لأسباب سياسية، أحد أشكالها ما حصل مرارا في الشارع المصري عندما قامت الزميلات بنقل الأحداث عن طريق تصوير وتسجيل التقارير للفضائيات. وهناك العديد ممن تعرضن للتحرش لإسقاط سمعتهن أوابتزازهن أو تسجيل نقاط ضعف ضدهن لأنهن تجرأن على فضح الفساد أو أشرن إلى زواج السلطة بعالم الاستثمار المشبوه.

إن التحرش بالصحفيات أمر شائع جداً في مناطق مختلفة من العالم لكنه في الوطن العربي مشكلة أشد خطورة لأن المتحرشون يعرفون مجتمعهم جيداً ويستغلون هذا الوضع. اتكأوا على مقولة “لا دخان من دون نار”، وبناء عليه المرأة المشتكية في عالم الصحافة هي الخاسرة دائماً وخسارتها أشد إيلاماً لأن سمعتها وسمعة أسرتها ومن تعول على المحك، ومستقبلها مرهون في يد مدّع دنيء ومجلس تحقيقات أعضاءه فاسدون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s