عندما كبرت قطر فجأة

في نظر الجميع، قطر دولة صغيرة المساحة، ثرية بالموارد النفطية، لم يعرفها الجمهور الغربي قبل ولادة فضائية الجزيرة إلا لماماً. لكنها استطاعت أن تسبق الدول الخليجية الأخرى من خلال رفع مستوى معيشة مواطنيها وتوفير الرفاهية لهم. حدود قطر الصغيرة حجماً بدأت فجأة بالتعملق من خلال أدوارها السياسية في المنطقة.

يوم أمس نقلت الفضائيات الفلسطينية في بث حي ومباشر زيارة أول زعيم عربي لغزّة المحاصرة والمنكوبة التي أحرقها الكيان الصهيوني بالفسفور الأبيض المحرّم دولياً ومنع الإعلام من الاقتراب من حدودها لتسجيل جرائمه، لكن نجحت هواتف المحمول الصغيرة بتسجيل تلك الجرائم وتلقّيمها إلى الفضائيات.

زيارة أمير قطر وزوجته والوفد المرافق إلى غزة كانت خطوة تاريخية. لأنهم حملوا معهم إلى جانب الدعم المعنوي والإنساني، 450 مليون دولار من ثروة شعب قطر لتمويل مشاريع إعادة إعمار مساكن غزة وبناء مستشفى لمعالجة من أصيبوا بالإعاقات نتيجة للقصف الإسرائيلي العشوائي، إضافة إلى شق طريقين رئيسيين على طوال القطاع. حملت زيارة الأمير القطري رسالة دعم واضحه في وقت حرج، إذ توافقت زيارته مع إفراج الحكومة الإسرائيلية عن وثيقة بشعة كشفت عن سياستها في تحديد عدد السعرات الحرارية التي يجب أن لا يسمح بما يزيد عنها للفرد المحاصرفي غزة، ليبقى متأرجحاً على شفا هاوية ما بين الموت والحياة.

للأسف زار أمير قطر قطاع غزة قبل أن يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارتها، إذ فصلت بينه وبين أهله فيها مسافة بضعة أصوات انتخابية.

لم ينس الأمير القطري أن يكشف من خلال الفضائيات التي نقلت كلمته في بث حي ومباشر، عن الدور الكبير الذي تلعبه مصر كلاعب أساسي بعد أن خلعت رئيسها السابق وبطانته الفاسدة التي تآمرت على أهل غزة وأجبرت صغارها على الزحف كيلومترات عبر الأنفاق تحت الأرض، لتهريب بعض الطحين لصناعة رغيف خبز لا تزيد سيرته الذاتية عن خمسة دقائق، في وقت كانت تمر فيه شاحنات مصرية محملة بخيرات مصر، من فوق الأرض وعلى الملأ من معبر العوجا، حبلى بخيرات مصر الغذائية الممهورة بختم موافقة الدولة لعلف الجيش الصهيوني الذي كان يقوم بتجويع وقصف صغار غزة. جاءت مصر الآن وتحت القيادة التي اختارها الشعب لترفع الظلم عن القطاع وأهله، وتيسر وتنسق أمر دخول الدعم إلى غزة.

تحدثت الفضائيات عن محفزات انتفاضات الربيع العربي. لكن بالمجمل كان صمود أهل غزة رغم جميع أشكال القهر والترويع والتنكيل هو الشاحن الرئيسي لكرامة المواطن العربي، إلى أن وصل أعلى طاقة ممكنه على الاحتمال، فترجم القهر المكبوت إلى صرخات وهتافات في الساحات والميادين.

لولا نجاح أهل غزة في تغيير الصورة التي نسجتها الفضائيات الصهيونية حول انعدام حيلة الإنسان العربي على الوقوف في وجه أعتى جيوش العالم، لما نجحت ثورات الربيع العربي المجيدة. والدعم الذي قدمه الرئيس المصري محمد مرسي للأخذ بيد أهالي غزة وترحيبه بزوارها، ما هو إلا رأس الحربة التي سوف تشق الطريق لإعادة بناء جسر من التواصل بين الدول العربية وفلسطين مروراً بمصر. لإعادة تقييم جميع مجاهيل المعادلات السياسية في المنطقة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s