وصفت الرئيس الأمريكي بالمتخلف عقلياً فجاءها الرد رسالة تثقيفيه من معاق ذهنياً

جون فرانكلين ستيفينز

جون فرانكلين ستيفينز

إقبال التميمي

كثير من الأشخاص يقومون باستخدام تعبير “متخلف عقلياً” لإهانة الآخرين في إشارة إلى القصور العقلي وانخفاض مستوى الذكاء. أحد هؤلاء الأشخاص المتثاقفين الكاتبة الموالية لحزب المحافظين آن كولتر التي استخدمت تعبير “متخلف” لإهانة الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الاثنين بعد مناظرة رئاسية على قنوات التلفزة الأمريكية. فجاءها الرد ليس من الرئيس الأمريكي، بل من جون فرانكلين ستيفينز.

ستيفينز الذي يبلغ من العمر 30 عاماً، هو أحد أبطال رياضة الألعاب الأولمبية ممن يعانون من “متلازمة داون”. لذلك شعر بالألم بعد أن قرأ تغريدة الكاتبة آن كولتر، إلى درجة دفعته للرد عليها بكتابة رسالة مفتوحه في غاية الروعة قال فيها ” إنني أؤيد بشدة قرار أن يكون المرشح رومني لطيفاً وطيباً ومتخلفاً”.

كتب في رسالته التي جاءت كمقالة نشرها على موقع الألعاب الأولمبية الخاصة متسائلاً عن سبب اختيار الكاتبة لكلمة “متخلف” وبطريقة مؤلمة قال فيها: “بعد أن شاهدت تغريدتك، أدركت بأنك كنت تحاولين التقليل من شأن الرئيس عن طريق تشبيهه بأشخاص مثلي. لقد افترضتِ بأن الجمهور سيتفهمون ما تقولين ويتقبلون تشبيهك لشخص بمن هم مثلي أن معناه توجيه الإهانة له. واعتقدتِ بأنك يمكن أن تفلتي من هذا العمل وأن تستمري بالظهور على شاشة التلفزيون”.

وقال في المقال الذي نشره موجهاً حديثه للكاتبة ” إن ذوي الاحتياجات الخاصة ممن هم مثلي ومن تصفينهم بالمتخلفين يواجهون التنمّر عليهم والمضايقات في المدارس، ويجاهدون في الحياة ليبقوا مهذبين لا يقابلون الإساءة بالإساءة، ويختارون ألفاظهم اللطيفة بعناية، وغالباً ما يتلقون رعاية طبية سيئة، ويعيشون في مساكن ذات مستوى متدني، ومصدر دخلهم قليل. ورغم كل ذلك ما زالوا قادرين على رؤية الحياة على أنها هبة جميلة”.

هذه المقالة ليست هي المقالة الأولى لستيفينز، إذ كتب مراراً نيابة عمن هم مثله ممن يعانون إعاقات ذهنية متعلقة بانخفاض قدراتهم الذكائية. حتى أن أحد مقالاته نشرت كإفتتاحية في صحيفة دنفر بوست، انتقد فيها فيلم تروبيك ثندر (الرعد الاستوائي) الذي استُخدِم فيه تعبير “متخلف” كتوجيه للإهانات عدة مرات.

قال في رده على الكاتبة:

“عزيزتي آن كولتر،

دعك من هذا يا آنسه كولتر، فأنت لست بغبية ولا سطحية التفكير. فلماذا تستمرين باستخدام تعبير متخلف كإهانة؟

 أنا رجل في الثلاثين من العمر وأعاني من “متلازمة داون” لذلك أعاني من جهل الناس الذين يعتقدون بأن الإعاقة الذهنية تعني بأن المصاب غبي وسطحي التفكير. أنا لست هذا ولا ذاك، لكن إعاقتي تعني أنه يلزمني وقت أطول منكم لمعالجة المعلومات. في الحقيقة، لقد استغرقت يوماً بكامله لأتوصل إلى طريقة أرد فيها عليكِ وعلى استخدامك لكلمة “متخلف” ليلة الأمس.

في البداية فكرت بأن أسألك إن كنت تقصدين بوصف الرئيس بالمتخلف، بأنك تعنين بأنه تعرض للمضايقات وهو طفل في المدرسة من قبل أشخاص مثلك، لكنني نزهت نفسي عن الانحطاط وقررت إيجاد طريقة أخرى للرد عليكِ بنجاح في هذه الحياة كما فعل من هم مثلي، زملائي الفائزين في الألعاب الأولمبية من ذوي الاحتياجات الخاصة.

بعدها تساءلت، ربما قصدتِ بوصفه (أوباما) بالمتخلف لأنه يبذل الكثير من الجهد ليتأكد من أنه يراعي أن يكون لطيفاً في كل ما يقوله، في وقت يقوم فيه غيره بالسباق للدغ الآخرين بين كل لقطة تسجيل تلفزيونية وأخرى.

وفي النهاية، تساءلت إن كنت تقصدين إهانته بنعته بـ”المتخلف” لأنه على الأغلب شخص يحصل على علاج طبي ذا مستوى رديء، ويعيش في سكن سيء، ويعتاش على دخل قليل من المال، ومع ذلك استطاع أن يرى الحياة هبة جميلة. لأنه يا آنسه كولتر، هذا هو وصفنا نحن، بل نحن أكثر من ذلك بكثير.

لقد تساءلت بيني وبين نفسي إن كنتِ قد نويتِ استخدام ألفاظ كريهة أخرى بينك وبين نفسك، لكنك خشيت من ردة فعل الجماهير. على أي حال يا آنسة كولتر، أنت ومجتمعك عليكما التعلم بأن مقارنة أي كان بأشخاص مثلي، هو بمثابة نيشان فخر. إذ لا يستطيع أحد أن يتخطى كمية كبيرة من العقبات كما نفعل، ومع ذلك ما زلنا نحب الحياة بشغف. لذلك تعالي وانضمي إلينا ذات يوم في سباق الأولمبياد لذوي الاحتياجات الخاصة، فقد تغيري رأيك”.

توقيع الرسالة  .

صديق لم تكسبيه بعد، جون فرانكلين ستيفنز

رسول العالمية

الأولمبياد الخاص من ولاية فرجينيا

ما زال الكثير من الناس، ومن مستويات تعليمية واجتماعية متباينة يتقاذفون ألفاظاً جارحة ضد الآخرين مستخدمين وصف أناس ممتحنين بالمرض أو ولدوا بمشاكل وراثية أو لديهم احتياجات خاصة تجعل الوقت الذي يحتاجونه لإنجاز عمل ما أطول وأكثر صعوبة مقارنة بغيرهم. هؤلاء لا حول لهم ولا قوة في هذا التأخر. يجاهدون كي يعيشوا مثلنا ووسطنا. هم منا وبعضهم من أحبابنا الذين لم يوهبوا النعم التي وهبنا. لكنهم يتعرضون للتجريح والإساءة والإهمال والتحييد. وكأنهم يفتقرون للمشاعر ولا يشعرون بإهانات من حولهم. آن الأوان لأن ينتقي المتحدثون كلماتهم قبل أن يتقيأوا ما يجرح هؤلاء المناضلين رغم مصاعب الحياة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s