التطبيع بين الإمارات وإسرائيل وعلاقة فلسطين بالموضوع

صورة لأحد متاجر الماس التابعة للصهيوني ليف يفييف في دبي - الإمارات العربية المتحدة

صورة لأحد متاجر الماس التابعة للصهيوني ليف يفييف في دبي – الإمارات العربية المتحدة

إقبال التميمي

سألني عدد من المشاركين الإماراتيين بالتغريد على تويتير ممن ساءهم أن أطالب بإطلاق سراح المعتقلين الإماراتيين والاستماع لرأيهم علناً والحكم عليهم إن كانوا حقاً ينوون الإساءة لوطنهم بدلاً من تخطي الأعراف القانونية وسجنهم دون تحديد لمدة حجزهم. قالوا لي لماذا لا تكتبي عن فلسطين بدلاً من المشاركة في نقاش عن سجناء الإصلاح الإماراتيين. حاولت جاهدة أن أشير عليهم بالقراءة لأنه وعلى ما يبدو، هؤلاء لا يقرأون لا باللغة العربية ولا بغيرها. ويتوقعون طرح أسئلة غبية وينتظرون الإجابة عليها دون تكليف أنفسهم عناء القراءة. لو كانوا من القراء حقاً لوجدوا أنني كرست 17 عاماً من مسيرتي الإعلامية للكتابة عن أوجاع الأمة العربية بما فيها موطني الأصل، فلسطين، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن الأكبر وطني العربي. كتبت عن كل قهر حصل في كل دولة عربية ولم تقتصر كتاباتي على فلسطين ولا على القهر السياسي. فأنا على غير حال السفهاء، لا تهمني الحدود المرسومة على الخارطة التي رسمتها القوى الأجنبية بالمشاركة مع ذوي المصالح الضيقة. بل يهمني العدل في الدرجة الأولى وهذا يعني الاهتمام بحقوق الإنسان. لذلك أجيب هؤلاء الذين توقعوا مني رداً باختصار القضية في بضعة حروف على موقع تويتير بكتابة هذا الملخص. وسانشره على مدونتي باللغة العربية وليس على موقع مجلتي باللغة الانجليزية ليتسنى لهؤلاء تهجئة ما أقول. وسأقوم بنسخ الوصلة على تويتير لأجيب عن بعض تساؤلات يوم أمس وأمس الأول.

على السطح تبدو الإمارات وكأنه لا يوجد بينها وبين إسرائيل أي علاقات لعدم وجود علاقات دبلوماسية صريحة. لكن عندما يتعلق الأمر بالتجارة والاستزادة من الأرباح يتغير الأمر. وعلى سبيل المثال لا الحصر الاتفاقات السرية المتعلقة بتجارة الماس بين البلدين.

من المعروف أن أصحاب مناجم الألماس في معظم دول العالم وخصوصاً في جنوب أفريقيا وروسيا هم يهود صهاينة إسرائيليون مثل “ليف يفييف” الذي يجمع أغلى الماس مناجم أفريقيا ثم يرسله إلى مشاغله وشركاته في نيويورك ليتم تقطيعها وتلميعها لبيعها في دبي حيث تتزين بها النساء الخليجيات اللواتي يعجبهن البريق لكنهن لا يعلمن عن مصدر جواهرهن.

يفييف الصهيوني يمتلك خمسة منافذ تجارية لأسماء أرقى شركات الموضة في بلاد العرب، كل منها تقدم 16 خط لتصميم المجوهرات الراقية، بما فيها الألماس الملون الذي يباع تحت اسمه وبكل وضوح وصفاقة. إضافة إلى أنه يمتلك ستة بوتيكات راقية للأزياء يبيع فيها مجموعات من أرقى التصاميم العالمية، وجميع هذه البوتيكات الستة مقامة في قلب الأراضي الإماراتية. وهذا أكدته الصحفية الاسرائيلية “هانا ليفاي جوليان في تقرير نشرته يوم 6 يناير عام 2010. كما أكد الموقع الخاص ليفييف بأن محلاته بدأت عام 2006 في لندن ثم تفرع منها إلى دبي حيث متجره الأكبر في دبي مول.

يفييف يهودي صهيوني متشدد من مواليد روسيا. وأهم نقطة في حياته، وبالصدفة المحضة، أنه استفاد من فترة الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 ومن مجرد مهاجر قادم من روسيا لا يملك مليماً، ارتفع نجمه وأصبح بليونيراً يمتلك 12 بليون دولار أمريكي في وقت عانت فيه دبي الأمرين نتيجة تراكم الديون. فهل يتفق الركود الاقتصادي وشح المال في ذات المكان الذي تتزايد فيه مبيعات أغلى مجموعات الماس. سؤال بحاجة لإجابة.

حسب ما جاء في بحث اقتصادي نشرته شركة “برود لمتد للأبحاث” في تل أبيب، تصدر إسرائيل ما قيمته 200 مليون دولار أمريكي من الألماس سنوياً. تباع للتجار العالميين من خلال اجتماعهم في دبي بمن فيهم مندوبي شركات عالمية من الهند والصين. أي أن دبي هي محطة مبيعات وتصدير منتجات إسرائيل من الألماس.

وحسب تقرير نشرته شركة أبحاث “تايسي لمتد” فإن الألماس الإسرائيلي يصل دبي عن طريق تحويله عبر محطات من نيويورك، وهونغ كونغ، وبلجيكا، وسويسرا. وحسب ما قال حاييم ايفين – زوهار، الشريك الرئيسي في هذه التجارة لصحيفة بلومبيرغ الأمريكية المعنية بالاقتصاد، أنه كما أن إسرائيل مهتمه بتصدير الألماس إلى دبي، في ذات الوقت دبي مهتمة ببيع الألماس الخام لإسرائيل، حيث تقوم مصانع التقطيع والتلميع في رامات غان بتحضير أحجار الماس الكبيرة ذات الجودة العالية التي تستهوي زبائن دبي من أثرياء منطقة الخليج العربي.

التقرير يفيد بأنه كان على دبي التي انضمت لعضوية الاتحاد العالمي لبورصات الماس عام 2004 أن تسمح من خلال أراضيها بتيسير نقل وبيع الألماس إلى جميع الدول الأعضاء الـ22 المنتمين إلى الاتحاد العالمي لبورصات الماس ومقره أنتويرب بمن فيهم إسرائيل. وأن سبب تيسير أمر انضمام الإمارات للعضوية كان يعود بشكل جزئي لإسرائيل، التي لم تعارض انضمام الإمارات. وأنه بعد انضمام دبي عام 2004 للاتحاد، دخلت تجارة الماس الإسرائيلي إلى سوق الخليج العربي وحققت أرباحاً خيالية لم تكن في الحسبان. إلى درجة أن تجارة الماس في دبي قفزت قفزة نوعية من مجرد كونها سوقاً محلياً لتجارة الماس إلى موقعها الجديد كرابع أكبر سوق لتجارة الماس على مستوى العالم. ووفقا لتقرير نشر عام 2009 من مركز دبي للسلع المتعددة، فهناك ما قيمته 18 بليون دولار أمريكي من الماس الخام و14 بليون دولار أمريكي من الألماس المقطع والملمّع تم تصديرها واستيرادها عبر الإمارات. ونقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن أحمد بن سليمان، مؤسس بورصة دبي للألماس، قال في مقابلة صحفية يوم 25 ابريل في مركز دبي للسلع المتعددة بأن دبي تقود المنطقة باتجاه “مستقبل متنوع” وسوف تروج للتسامح بين العرب واليهود. وقال “إننا نعيش في عالم مغاير الآن” مشيراً إلى أن إسرائيل مفيدة لدبي في مجال التجارة. وقال أن هذا التعاون فتح بوابات التعاون مع الأسواق العمانية والقطرية والمملكة العربية السعودية. وقالت الصحافة الإسرائيلية حينها بأن رجل الأعمال الذي يبلغ من العمر 32 عاماً (أحمد بن سليمان) قال إن التعاون مع إسرائيل”يجعل الكعكة أكبر”. يبدو أن أحمد بن سليمان لا يعلم أن العالم العربي ليس لديه، ولم يكن لديه أي مشكلة في التعامل مع اليهود كأصحاب ديانه، ولا يلزمنا أن نتعلم التسامح من خلال تجارة دبي. ولكن اليهودية شيء والصهيونية شيء آخر.

يفييف شريك دبي في تجارة الماس، الذي جعل من دبي محطة لتصدير منتجات إسرائيل بدءا من مناجمه للماس في أنغولا في إفريقيا، مروراً بالإمارات، ثم بيعها وتسويقها في دول عربية خليجية شقيقة، هو أشهر الشخصيات الصهيونية التي تتولى دعم توطين الصهاينة المهاجرين من جميع أصقاع الأرض على أرض فلسطين المحتلة السليبة، وبكل ما أوتي من مال وقوة، من خلال تبرعاته لبناء المستوطنات الإسرائيلية على أراض فلسطينية مغتصبة من أهلها. أي أن المال الخليجي يموّل بناء المغتصبات على الأرض الفلسطينية ويمول هدم المنازل الفلسطينية واقتلاع أشجارهم وتشريد عائلاتهم وإهانتهم وسجنهم.

كان يفييف في الخامسة عشرة من عمره عندما هاجر والداه عام 1971 من أوزبكستان إلى فلسطين. وخدم كجندي في قوات جيش الدفاع الإسرائيلي قبل أن يدخل تجارة الماس ويحصل على بركات حاخامات اليهود الشهيرين مثل الحاخام ميناحيم شيرسون لما يقوم به من دعم مالي لليهود، بما في ذلك توفير وظائف لـ 10 آلاف يهودي جاءوا من أوكرانيا وأذربيجان. وتولي نفقات 300 حاخام غالبيتهم في منطقة بروكلين الأمريكية، والتبرع للعديد من المؤسسات اليهودية حول العالم.

رجل الخير اليهودي لا يقتصر اهتمامه على التجارة في الماس، بل ويتاجر أيضاً في العقارات والصناعات الكيميائية والإعلام والطاقة والاتصالات. وجميعها ضرورية لمد أذرع الأخطبوط أينما شاءت له الصهيونية. وحالياً يسعى إلى دخول عالم الاستثمار في السجون كصاحب امتياز لأول مالك لسجن خاص في إسرائيل رغم أن المحكمة العليا في إسرائيل مصرّة أن السجون الخاصة في إسرائيل أمر مخالف للوائح القانون. لكن هذا لا يهم، فباستطاعته تطبيق أحلامه في الدول العربية القمعية.وتوفير ما لديه من معرفة بأمور إدارة السجون لقادتنا الأشاوس. وهذا الوضع يرغمنا على التساؤل إن كان لتجار إسرائيل من أصدقاء دبي علاقة بتدبير امر اغتيال المبحوح. حيث أنهم يستطيعون الدخول والخروج من وإلى دبي تحت غطاء التجارة. كما أنهم سباقون في علوم تصنيع الكيماويات والسموم، ولهم أذرع طويلة في مجال الاستثمار في العقارات تمنحهم القدرة على استئجار وسكن وتجهيز ما يريدون من أماكن حول دبي عدا عن خبراتهم في مجال الاتصالات والتنصت وتكنولوجيا كاميرات المراقبة.

على أي حال صديق دبي يفييف هذا يملك شركة إسرائيل-أفريقيا التي أنهى من خلالها عام 2005 تنفيذ بناء مستوطنة لليهود المتشددين على أراضي الضفة الغربية الفلسطينية بين القدس وتل أبيب. وقام ببناء 5800 وحدة سكنية قيمتها 230 مليون دولار أمريكي لتوطين اليهود في مستعمرة موديعين عيلليت. وحسب احصائيات عام 2009 أسكن فيها 46 ألف مستوطن يهودي مما يجعلها أكبر مستعمرة يهودية في المنطقة. وحكومة إسرائيل أوضحت وبكل صراحة بأنها لن تتخلى عن هذه المستعمرة وستبقى ضمن سيطرتها حتى لو حصل اتفاق نهائي مع الفلسطينيين.

ونشاط يفييف في بناء المستعمرات على الأرض الفلسطينية يتم من خلال أحد أذرع شركته أفريقيا-إسرائيل وهي شركة دانيا سيباس التي تعاقدت لبناء مستعمرتي حارحوما ومعاليه أدوميم عام 1999. وبعض المساكن الجديدة في مستعمرة أريئيل من خلا تعاقد من الباطن عبر شركة ليدار. وهو المتعاقد الوحيد الذي نفذ مشروع مغتصبة زوفيم. وتورطه في بناء المستعمرات عرضته للعديد من المظاهرات ضده في لندن وفي نيويورك. كما أوضحت منظمة أوكسفام الخيرية أن ليفيف لم يتبرع للمؤسسة الخيرية. كما رفضت اليونيسف التشارك معه أو قبول أي مساهمات منه بسبب هذا الجدل. وفي أبريل 2009، بعد ضغوطات بريطانية شعبية لمقاطعة ليفييف، أعلنت الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث تراجعها عن استئجار مبنى لسفارتها في تل أبيب عبر شركتة أفريقيا- إسرائيل.

هذا وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد نشرت ملفاً حول العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات قالت فيه أنه نتيجة لحركة التنمية العقارية التي تشهدها دبي ونتيجة لثرائها، أصبحت بمثابة واحة الاستثمار المفضلة لدى رجال الأعمال الإسرائيليين الذين يستثمرون فيها عبر شركات إسرائيلية مُسجلة في دول أخرى في العالم. واستعرضت الصحيفة أشهر الشركات الإسرائيلية التي تدير مشاريع استثمارية في دبي ومنها على سبيل المثال لا الحصر، شركة (تسحام) التابعة لمستوطنة (أبكيم) الإسرائيلية والتي فازت بمناقصة لإقامة مزرعة جمال ومركز لحلب النوق في دبي. وحصلت الشركة الإسرائيلية على هذه المناقصة بشكل غير مُعلن وباسم فرع الشركة في بريطانيا. وقال مدير عام الشركة: أنه من حسن حظ شركته أنها حصلت على جميع مستحقاتها قبيل وقوع الأزمة المالية في دبي. كذلك شركة (سونار) الإسرائيلية قامت بتجهيز منزل أحد أمراء دبي بوسائل حماية وأمان وحصلت هي الأخرى على جميع مستحقاتها على داير المليم.

كما أكد المحامي الإسرائيلي (عادي براونشتين) -المستشار القانوني لجميعة الصداقة الإسرائيلية العربية- أن هناك ما يقرب من عشر شركات إسرائيلية تمتلك استثمارات في دبي، وتتركز أغلب أنشطتها في مجال الزراعة، ومعظمها شركات إسرائيلية مُسجّلة في قبرص أو لندن أو الهند. بينما ليف يفييف الآنف الذكر افتتح متاجره في الإمارات من خلال رجل أعمال إماراتي يدعى (عاطف بن خضرة) ليقوم ببيع منتجات إسرائيلية من إنتاج شركاته.

غالبية الإسرائيليون استثمروا في الإمارات تحت غطاء سري. عدا الإسرائيلي الوحيد الذي استثمر في دبي بشكل علني وهو رجل الأعمال (يتسحاق تشوفا) شريك الأمير السعودي الوليد بن طلال في فندق (بلازا نيويورك) والذي زار دبي برفقة نجله (إلعاد) ليبحث إمكانية إقامة فرع لفندق بلازا في دبي بمشاركة الوليد بن طلال.

هذا بالنسبة للاستثمار الإسرائيلي داخل الإمارات. لكن بالنسبة للشراكات الخارجية. قالت صحيفة يديعوت أحرونوت أن التعاون الاقتصادي بين رجال الأعمال الإسرائيليين وإمارة دبي توسع وامتد ليشمل إقامة مشاريع مشتركة في بلدان أخرى من العالم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فوز شركة (دبي وورلد) التي تمتلكها حكومة دبي وشركة (إلعاد جروب) الإسرائيلية المُسجلة في لندن بمناقصة مشتركة لإقامة مشروع ضخم في سنغافورة باستثمارات تصل إلى 2.1 مليار دولار اسمه مشروع ساوث بيتش أو (الشاطيء الجنوبي). كذلك اعتزام تاجر ماس إسرائيلي شهير يُدعى (بني شتينمتس) إقامة فنادق ومشاريع سياحية ضخمة بالاشتراك مع شركة (دبي وورلد) في مونتنجرو بأوروبا، وشراء أراضٍ على الساحل البلغاري تُقدر قيمتها بـ 500 مليون يورو.

بينما التعاون الأهم فكان بين شركة (تسيم) الإسرائيلية للنقل البحري وبين شركة (موانئ دبي)، من خلال مشروع مشترك لتشغيل إحدى محطات تداول الحاويات في ميناء يقع شمالي إسبانيا، وقيام رئيس شركة تسيم (عيدن عوفر) بالتوسط لدى مجلس الشيوخ الأمريكي للموافقة على تولي شركة (موانئ دبي) إدارة وتشغيل ست موانئ أمريكية رئيسية. إضافة إلى قيام مجموعة من الإسرائيليين ببيع اليخت الفخم “كوين اليزابيث” لشركة دبي الحكومية مقابل 100 مليون دولار.

أرجو ان أكون بهذا قد وضحت بعضاً من سبب اهتمامي كفلسطينية في أمن وأمان إخوتي في الإمارات ولماذا أرى أنه من الأفضل أن نستمع بشفافية لما يريد أن يقوله مثقفو الإمارات، وإن كانوا يرضون بهذا الاجحاف في حق إخوتهم الفلسطينيين. ومن حق المواطن الاطلاع على ما تحجبه الصحافة الرسمية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s