سبب عدم اهتمام بريطانيا بقضايا حقوق الإنسان في السعودية

دبابات سعودية شاركت في قمع تظاهرات البحرين

دبابات سعودية شاركت في قمع تظاهرات البحرين

 

إقبال التميمي

نعم هناك المزيد من الأسلحة التي سوف تشتريها السعودية بالمليارات من بريطانيا. ورغم أننا نسمع عن هذه الصفقات الكبيرة ولم نسمع أبداً عن استخداماتها ضد من استلبوا الأرض العربية. على الأغلب تستعمل الأسلحة في الوطن العربي لقمع المواطنين في الداخل وقمع المواطنين في دول الجوار إن تجرأوا على المطالبه بالإصلاح.

بريطانيا على وشك توقيع اتفاقية جديدة مع المملكة العربية السعودية يتم بمقتضاها تعيين أحد كبار العسكريين في القوات الملكية الجوية البريطانية ليقود الفريق الذي سوف يشرف على تطبيق اتفاقية بيع أسلحة بالبلايين للمملكة العربية السعودية رغم توتر العلاقات بين البلدين مؤخراً.

من المتوقع الإعلان رسمياً في الايام المقبلة القليلة عن تنصيب رسمي للنائب مارشال جوي إيان موريسون، المدير السابق للقوات الجوي.   )MODSAPالبريطانية كمدير عام لمشروع للقوات المسلحة في وزارة الدفاع السعودية الذي يطلق عليه  اسم مشروع (

  وبناء على خبر نشره موقع (أخبار الدفاع) فإن موريسون انتقل من وظيفته السابقة الأسبوع الماضي واحتل مكان نائب مارشال جوي سين بيل، الذي غادر وظيفته بشكل غير متوقع في شهر سبتمبر من العام الماضي 2011 بعد استلامه منصبه لمدة سبعة أشهر فقط. وتقول المصادر أن بيل ترك منصبه بسبب “اختلافات في الشخصية” أو ما يمكن وصفه بتعبير أدق على أنه خلاف بينه وبين غيره على مواقف وآراء. لكن على ذمة الصحفي أندرو تشوتر رفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على الموضوع.

وقال هاوارد ويلدون، مدير السياسات الجوية ومجموعة لوبي الدفاع التجاري المعروفة بـ “إيه دي إس”، والخبير في مجال علاقات الدفاع بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، أن تعيين ضابط كبير من القوات الجوية البريطانية لهذه الاتفاقية هو أمر في غاية الأهمية لاستمرار نجاح التحالف بين البلدين وأضاف ويلدون  “ان نقطة القوة الرئيسية في الجهود البريطانية – السعودية تكمن في العلاقة الوطيدة وطويلة الأمد بين القوات الجوية الملكية البريطانية وقوات سلاح الجو الملكي السعودي”.

المشروع المذكور يتلقى التمويل من قبل الحكومة السعودية لكن موظفيه الذين يبلغ عددهم 200 شخص عسكري ومدني موزعين على حوالي عشرة أماكن في الدولتين هم من البريطانيين. وهذه المنظمة تقوم بمتابعة تنفيذ الالتزامات المترتبة على الحكومة البريطانية التي تغطي توريد المعدات والخدمات الدفاعية (الأسلحة) للقوات المسلحة السعودية.

كانت قد توترت العلاقات بين البلدين في سبتمبر أيلول الماضي عندما أعلنت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بأنها سوف تراجع ملف علاقات المملكة المتحدة مع المملكة العربية السعودية وجارتها البحرين على خلفية الأخبار المتعلقة بخروقات حقوق الإنسان وقمع الشعبين المطالبين بالإصلاح. أدى هذا الإعلان إلى ردة فعل عنيفة وغير اعتيادية من الرياض. ونقلت بي بي سي عن مسؤولين سعوديين قولهم ان السعودية “شعرت بالإهانة” نتيجة ذكر نية تشكيل لجنة تحقيق، وأن السعودية سوف “تعيد تقييم علاقاتها التاريخية مع بريطانيا”.

برزت حاجة ملحّة في بريطانيا لإيجاد توازن بين مصالحها المختلفة في دولتي الخليج العربي من ناحية التجارة، والدفاع، والأمن، وبين حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. كما أن تصرفات المعارضين السعوديين في المملكة المتحدة وغيرها من القضايا الأخرى وترت العلاقات مؤخرا بين الدولتين الحليفين.

التحقيق سوف يعيد تقييم كيف يمكن لبريطانيا الموازنة بين مصالحها المتنوعة في السعودية والبحرين من ناحية العلاقات التجارية، والدفاع، والأمن، وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. هذا عدا عن أن تصرفات المعارضين السعوديين في المملكة المتحدة وغيرها من القضايا زادت في توتر العلاقات مؤخرا بين الدولتين “الحليفين منذ وقت طويل”.

وقالت المصادر أنه من المتوقع أن يقوم مجموعة من كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية بزيارة المملكة العربية السعودية هذا الشهر، وأحد أسباب هذه الزيارة هي لإصلاح العلاقات بين الجانبين.

قال ويلدون في كلمة ألقاها يوم الثاني من نوفمبر في المعهد الملكي للخدمات الجوية أثناء انعقاد مؤتمر للطيران “حان الوقت لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لزيارة المملكة العربية السعودية مرة أخرى كجزء من الجهد لبناء العلاقات”. كان كاميرون قد زار المملكة العربية السعودية ليوم واحد هذا العام في محاولة لتعزيز العلاقات بين البلدين. ووصف ويلدون اقتراح لجنة البرلمان البريطاني مراجعة العلاقات مع السعودية والبحرين بأنه اقتراح ” سابق للأوان ومؤسف” وأضاف قائلاً “علينا الحرص على عدم إهانة أمة (حكومة) عملنا معها بنجاح كبير وبشكل وثيق على امتداد سنوات كثيرة. … آن الأوان لوضع مصالحنا الوطنية قبل كل شيء، فهي أهم من اللياقة السياسية “.

لا يخفى على أحد أن المصالح الوطنية التي قصدها ويلدون، هي الأموال السعودية التي تدخل بريطانيا. ومطالبة ويلدون البرلمان البريطاني بإغماض العينين عن خروقات حقوق الإنسان في السعودية أسبابها اقتصادية بحته. فمبيعات الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية وحدها، بلغت عشرات المليارات من الجنيهات. وتشمل توريد ودعم طائرات التورنادو، والطائرات المقاتلة من نوع تايفون وهوك، والسفن التي تكشف عن الألغام ،والعربات المدرعة والصواريخ والأسلحة الصغيرة التي استخدم بعضها في قمع تظاهرات مواطني الجارة دولة البحرين والمواطنين السعوديين في المنطقة الشرقية.

المملكة العربية السعودية هي أكبر زبون شراء معدات دفاع وأسلحة من بريطانيا. والسعودية بالغة الأهمية كجهة لتصدير الأسلحة البريطانية إضافة إلى خدمات أخرى. دول الخليج تشتري سنوياً ما نسبته 35 في المئة من الأسلحة التي تنتجها بريطانيا والتي تقدر بقيمة 5 مليار جنيه استرليني. أي أن دول الخليج تشتري من بريطانيا سنوياً أسلحة وخدمات أخرى متعلقة بها بقيمة (8.1 مليار دولار أمريكي).

القيمة الدقيقة لحجم المشروع الدفاعي الجديد المذكور أعلاه بين بريطانيا والسعودية لم يتم الكشف عنها بعد، لكن على موقع لينكدإن، وهي شبكة اتصال مهنية، قال بيل أن ميزانية المشروع الجوي السعودي – البريطاني تصل 4 بليون جنيه استرليني ستدفعها السعودية. هذا عدا عن مشاريع أخرى معلقة لم يتم البت النهائي فيها. مثلاً أنظمة “بي أيه إي” وهي أكبر شركة بريطانية تقوم بتصنيع وبيع أجهزة الدفاع (الأسلحة) قالت في شهر أكتوبر أن هناك 7 بليون جنيه استرليني معلقة تنتظر موافقة السعودية على المفاوضات بينهما.

ولا تزال المفاوضات جارية أيضا بشأن البرنامج السعودي – البريطاني لتعاون الدفاع المشترك للسنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك أرباح اضافية مرتبطة بالتدريب وشراء الأسلحة. هذه المفاوضات تغطي عقود بقيمة تتجاوز 7 مليارات جنيه استرليني. هذا عدا عن تواصل مفاوضات التسعير مع السعوديين على تغييرات على صفقة لتزويدهم بـ 72 طائرة مقاتلة من نوع تايفون . إذ يفترض أن يتم تجميع  آخر 48 طائرة منها داخل البلد، لكن يتم بناءها في وارتون شمال غرب انجلترا في مشاغل شركة “بي إيه إي”.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s