“مارك توين” زار فلسطين كصحفي

"الطاهرون في الخارج،" كتاب لمارك توين عن رحلته الى عدة أماكن من ضمنها فلسطين

“الطاهرون في الخارج،” كتاب لمارك توين عن رحلته الى عدة أماكن من ضمنها فلسطين

“مارك توين” زار فلسطين كصحفي

إقبال التميمي

 

مارك توين، الكاتب الأمريكي الساخر الذي ألّف “مغامرات توم سوير” عام 1876 وألحقها بـ “مغامرات هاكلبيري فِن” عام 1885 التي غالبا ما ما وصفت بأنها أعظم رواية أمريكية، قام بزيارة فلسطين كصحفي رحلات.

في كتابه “الطاهرون في الخارج،” كتب مارك توين عن رحلته لفلسطين ضمن أماكن أخرى، بطريقة واقعية بعيدة عن الرومانسية. انطباعاته السيئة طغت على كتاباته عن الأماكن بشكل يخرجه من إطار كتّاب الرحلات السياحية المعهودة حينها.

في 20 من يوليو 1869، نشر مارك توين كتابه “الطاهرون في الخارج،” حول رحلته من أوروبا إلى الأراضي المقدسة في فلسطين. وكان الكتاب الثاني للكاتب البالغ من العمر 33 عاما والذي أصبح الكتاب الأكثر مبيعا ضمن أعماله التي نشرت خلال حياته.

كان قد قرر الانضمام إلى رحلة “متعة كبيرة”. وهي رحلة سياحية دينية نظمتها كنيسة بليموث في بروكلين، نيويورك للحجاج المسيحيين، في أوائل عام 1867. ترأس الكنيسة حينها الشخصية المعروفة على الصعيد الوطني، هنري وارد بيتشر، الناشط لإلغاء الرق في أمريكا في فترة ما قبل الحرب الأهلية، وهو شقيق هارييت بيتشر ستو، مؤلفة الكتاب الجدلي “كوخ العم سام” المناهض للرق.

انضم للرحلة نحو 70 شخصاً من أعضاء الكنيسة على متن الباخرة البخارية المستأجرة “كويكر سيتي”، والتي كانت مستأجرة أثناء  الحرب من قبل جيش الاتحاد قبل عدة سنوات.

توين الذي كان اسمه الحقيقي صموئيل كليمنس، المولود عام 1835 والمتوفي عام 1910 كان قد اتفق مع صحيفة تصدر في سان فرانسيسكو، اسمها ألتا كاليفورنيا، الانضمام إلى جولة الكنيسة الفاخرة الى أوروبا والشرق الأدنى. كان الاتفاق أن تدفع له الصحيفة مبلغ 1250 دولار مقابل الكتابة عن الرحلة التي ستستغرق 163 يوماً، بحيث يكتب توين للصحيفة رسالتين أسبوعياً واصفا تجربته.

غادرت سفينة كويكرسيتي مدينة نيويورك يوم 8 يونيو 1867، وعادت يوم 19 نوفمبر من نفس العام. وقبل وصولها إلى فلسطين، أبحرت عبر مضيق جبل طارق وتوقفت في موانيء مرسيليا إضافة إلى عدة موانئ في إيطاليا، وأثينا والقسطنطينية وأوديسا وسميرنا.

دخلت المجموعة فلسطين على ظهور الخيل من الشمال عن طريق لبنان ودمشق. زاروا بعدها مواقعاً في شمال فلسطين مثل بانياس، وبحر الجليل والناصرة وجنين ونابلس قبل الوصول إلى القدس.

تميز كتابه “الطاهرون في الخارج” بالوصف الواقعي غير العاطفي لمواقع الأراضي المقدسة.  تعمد مارك توين أن يجعل كتابته الوصفية على النقيض من لغة كتّاب أدب الرحلات الآخرين في ذاك الزمن، مثل كل من وليام كوبر برايم  ووليم م. طومسون، لأنه شعر بأنها كتابة متكلفة ورومانسية.

غادرت الرحلة فلسطين عبر ميناء يافا، إلى الإسكندرية في مصر، ثم ميناء طنجة، قبل التوجه عائدة إلى أمريكا عبر المحيط الأطلسي.

بعد عودة توين الى بلده، بدأ فوراً بإعادة تحرير وصياغة رسائله. ثم وقع عقدا مع إليشا بليس، صاحب الشركة الأمريكية للنشر، في هارتفورد، كونيتيكت، لإعادة نشر المراسلات في كتاب. وعندما علم أن صحيفة ألتا كاليفورنيا تدعى امتلاك حقوق التأليف والنشر، وكانت تخطط لإصدار كتاب خاص بها، سافر توين الى ولاية كاليفورنيا، وأجرى اتفاقا مع الصحيفة.

بعد الانتهاء من إعداد المخطوط، عرضه على صديقه، الكاتب بريت هارت، الذي قدم له بدوره توصيات بتحرير المادة بشكل واسع النطاق. وحسب ما كتب توين لصديق آخر، قال له بأنه التزم تماماً بتوصيات التحرير التي نصحه بها بريت هارت.

تم بيع كتابه عن طريق الاشتراك من قبل نحو 100 من وكلاء النشر الذين سافروا لترويجه في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية ونجحوا بالاتفاق على بيع الكتاب الذي لم يكن قد طبع بعد، بسعر 4 دولارات للنسخة الواحدة. قبل وبعد النشر، قام توين بجولات مرهقة متحدثاً عن الكتاب بهدف بيع نسخ إضافية. فكان مردود رحلاته ايجابياً إذ باع 70.000 نسخة من كتابه في العام الأول من نشره.

Iqbal Tamimi
Director for Arab Women Media Watch Centre in UK
Follow us on Twitter @ArabMediaWatch

http://awmwc.net/
مديرة مركز المرأة العربية لمراقبة وسائط الإعلام 
AWMWC
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s