جيمس جويس رائد القصة القصيرة الإيرلندية

James Joyce

جيمس جويس رائد القصة القصيرة الإيرلندية

 

أرابي هي قصة قصيرة من تأليف جيمس جويس. وهي واحدة من 15 قصة قصيرة كتبها من مجموعة قصصه القصيرة التي تسمى (أهالي دبلن). ومع أنه كتبها بين 1904 و 1906 لم تنشر حتى عام 1914 .

المجموعة القصصية (أهالي دبلن ترسم لنا صورة عن الحياة في مدينة دبلن الأيرلندية في بداية القرن العشرين. القصص مرتبة تسلسلياً بحيث تعكس نمو  جيمس جويس من مرحلة الطفولة الى الرجولة. أول ثلاث قصص كانت من وجهة نظر ولد صغير والثلاث التاليات من وجهة نظر شاب. وقصة أرابي هي القصة الثالثة من المجموعة الأولى وهي مستلهمة من مهرجان سوق أرابي الذي حصل في دبلن عام 1894 عندما كان جويس في الثانية عشرة من العمر.

جيمس جويس كاتب ايرلندي تمتع بشهرة واسعه. ولد في دبلن في الثاني من فبراير عام 1882 وتوفي في الثالث عشر من يناير عام 1941 في زيوريخ في سويسرا. إضافة الى مآسي الحرب العالمية الثانية كانت سنواته الأخيرة تعج بالمشاكل والصعوبات نتيجة معاناة ابنته من مرض فصام الشخصية، وفشل ابنه في عمله وزواجه، وتردّي صحته، وصراعاته حول كتابه عوليس “يوليسيز”، و قلقه حول  كتابه نهضة فينيغان .

أرابي هي قصة قصيرة من تأليف جيمس جويس. وهي واحدة من 15 قصة قصيرة كتبها من مجموعة قصصه القصيرة التي تسمى (أهالي دبلن). ومع أنه كتبها بين 1904 و 1906 لم تنشر حتى عام 1914 .

المجموعة القصصية (أهالي دبلن ترسم لنا صورة عن الحياة في مدينة دبلن الأيرلندية في بداية القرن العشرين. القصص مرتبة تسلسلياً بحيث تعكس نمو  جيمس جويس من مرحلة الطفولة الى الرجولة. أول ثلاث قصص كانت من وجهة نظر ولد صغير والثلاث التاليات من وجهة نظر شاب. وقصة أرابي هي القصة الثالثة من المجموعة الأولى وهي مستلهمة من مهرجان سوق أرابي الذي حصل في دبلن عام 1894 عندما كان جويس في الثانية عشرة من العمر.

جيمس جويس كاتب ايرلندي تمتع بشهرة واسعه. ولد في دبلن في الثاني من فبراير عام 1882 وتوفي في الثالث عشر من يناير عام 1941 في زيوريخ في سويسرا. إضافة الى مآسي الحرب العالمية الثانية كانت سنواته الأخيرة تعج بالمشاكل والصعوبات نتيجة معاناة ابنته من مرض فصام الشخصية، وفشل ابنه في عمله وزواجه، وتردّي صحته، وصراعاته حول كتابه عوليس “يوليسيز”، و قلقه حول  كتابه نهضة فينيغان .

1 – سوق آرابي / جيمس جويس – ايرلندا – ترجمة إقبال التميمي

سوق أرابي

جيمس جويس / ايرلندا

لأنّ شارع ريتشموند الشمالي مغلقاً في نهايته، كان هادئاً، باستثناء ساعة خروج طلبة مدرسة الأخوة المسيحيّين. هناك بيت مهجور مكون من طابقين في نهاية الشارع المغلق. تربيعة أرضه منفصلة عن بقيّة مجاوريه. أما البيوت الاخرى في الشارع، كانت تعج بالحياة وتحدّق في وجوه بعضها البعض البنيّة اللون.

كان المستأجر القديم لبيتنا . مات في قاعة الاستقبال الخلفيّة، حيث الهواء هناك وفي كل الغرف الأخرى عفن بسبب إغلاق المكان لمدّة طويلة. تناثرت في غرفة مكبّ النفايات الواقعة خلف المطبخ، الأوراق القديمة التي لم يعد لها فائدة. وجدت بينها بعض الكتب ذات الأغلفة الورقيّة، صفحاتها كانت مجعّدة ورطبة. منها كتاب لرئيس الدير بقلم والتر سكوت، المصلّي الورع، ومذكّرات فيدوك.  الكتاب الأخير كان أكثر كتاب حاز إعجابي، لأنّ صفحاته كانت صفراء. توسّطت الحديقة البريّة خلف المنزل شجرة تفّاح وبضع شجيرات تحت إحداها وجدت منفاخ الدراجة الصدئة التي امتلكها المستأجر الأخير. كان قسّيساً طيّباً، ترك في وصيّته كل أمواله للمؤسّسات الخيرية، بينما ترك أثاث منزله لأخته.

في أيّام الشتاء القصيرة، حلّ الغروب قبل أن نكون قد تناولنا العشاء بعد. عندما كنا نلتقي في الشوارع. كانت البيوت تبدو كئيبة و مساحة السماء فوقنا تغيرت ألوانها بدرجات اللون البنفسجي وقد رفعت المصابيح الباهتة نحوها أضواءها الضعيفة. لسعنا الهواء البارد. ولعبنا إلى أن توهّجت أجسامنا. تردّدت صيحاتنا في الشارع الهادئ. أنقذتنا مهمّة اللعب من الحارات الموحلة المظلمة خلف المنازل، عند الأبواب الخلفيّة للبيوت الداكنة التي تقطر حدائقها بروائح حفر الفحم، و روائح الإسطبلات المظلمة حيث كان سائس الخيل يمشّط الحصان ويمسح عليه. أو حيث تهزّنا الموسيقى القادمة من مرابط لجام الحصان. عندما عدنا إلى الشوارع، غمرت ألأضواء الساقطة من نوافذ المطبخ المكان. كنا نرى عمي يلف حول الزاوية، فنختبيء في الظل حتى يمر ونصبح بأمان. أو إذا ظهرت أخت مانيغان على العتبة لتنادي  أخيها ليتناول الشاي راقبناها من خلال زاويتنا من الظلال عبر الشارع. كنّا ننتظر لنرى إن كانت ستبقى أو ترحل. إذا بقيت غادرنا مكاننا في الظل وتقدّمنا مانيغان بخضوات خاضعة. كانت تنتظرنا، كنّا نعرف شكلها من خلال ضوء الباب المفتوح جزئياّ. و كان أخوها يداعبها مراوغاً قبل أن يطيعها. اعتدت أن أقف بجانب السور لأنظر إليها. ثوبها يتأرجح كلّما حرّكت جسدها، وحبل شعرها الناعم كان يتأرجح من جانب لآخر. كنت كل صباح أستلقي على الأرض أراقب بابها. أسدل الستارة حتى يبقى منها إنش تقريباً بحيث لا يستطيعون معها رؤيتي. وعندما كانت تخرج إلى باب البيت كان قلبي يقفز، فأركض إلى الصالة لأحمل كتبي وألحق بها. احتفظت بخيال جسدها البني في عيني دائماً وعندما كان يقترب المكان الذي نفترق منه الى طريقينا كنت أستعجل الخطى وأسبقها. كان هذا يحصل يومياً صباحاً تلو صباح. لم أحدّثها قط.. عدا كلمات عارضة قليلة. ومع هذا كان اسمها مثل استدعاء لكل دمي الأحمق.

رافقتني صورتها حتى في أكثر الأماكن عداء للرومانسية. وفي أمسيات السبت عندما كانت عمّتي تذهب للتسوّق، كان علي أن أحمل لها بعض الرزم، وكان علينا أن نسير في بعض الشوارع المتوهجة التي تعج بالبشر. يقوم بمدافعتنا الرجال السكارى، والنساء اللواتي يعرضن أنفسهن وسط شتائم العمّال ومجموعة الأولاد الصاخبون في المكان الذي وقفوا فيه متحفـزين لحراسة براميل لحم خدود الخنازير، ووسط ترديد أنوف مطربي الشارع الذين غنّوا أغنية “تعال كلك” عن آدونوفان روسا، أو تغنوا عن المشكلات في وطننا الأم. هذه الضوضاء تلاقت لإثارة الحياة الوحيدة التي أعيشها. تخيّلت بأنني أمر بأمان خلال حشد من الأعداء. قفزَ اسمها إلى شفاهي أثناء الصلوات والشكر، بطريقة  لم أفهمها أنا نفسي. غالباً ما ذرَفَت عيناي الدمع ولم أدر السبب. وفي بعض الأحيان شعرت بطوفان يصعد من قلبي وينسكب في صدري. فكّرت قليلاً في المستقبل. لم أعلم إن كنت سأتحدّث إليها يوماً ما أم لا. وإذا حدّثتها كيف سأخبرها عن مشاعر عشقي المختلطة. لكن جسمي كان كالقيثارة وكلماتها وحركاتها كانت مثل الأصابع التي تلعب على الأوتار.

في أحدى الأمسيات دخلت إلى غرفة الاستقبال الخلفيّة التي مات فيها القسيس. كانت أمسية ماطرة ومظلمة، ولم يكن هناك أي صوت في المنزل. سمعت من خلال أحد ألواح الزجاج المكسورة صوت المطر يطرق الأرض. ومصباح بعيد أضاء النافذة تحتي. كنتُ ممتناً أنّني استطعت رؤية القليل. كل حواسي بدت وكأنّها ترغب في حجب نفسها، وأنني كنت على وشك التسلّل منها. ضممت كفّتي يدي معاً بشدة إلى أن ارتعشتا وأنا أتمتم ” أيّها الحب… أيّها الحب ” مرّات عدّة.

أخيراً تكلّمت معي. عندما تفوّهت بأوّل الكلمات موجهة حديثها إلي اضطربت إلى درجة أنّني لم أعرف ماذا أجيب. سألتني إن كنت ذاهباً إلى سوق أرابي الخيري. نسيت إن كنتُ قد أجبتها بنعم أو لا. قالت لي أنّه سيكون سوق رائع وأنّها تحب أن تذهب.

سألتها: ” لماذا لا تستطعين؟ ”

أثناء حديثها كانت تدوّر إسوارة فضيّة حول معصمها. قالت إنّها لا تستطيع أن تذهب لأنّه سيكون هناك مسابقة في ديرها ذلك الأسبوع. أخاها وصبيين آخرين كانا يتنافسان عليها. حنَت رأسها نحوي. فكشف لي الضوء الساقط من المصباح المجاور لبابنا انحناء رقبتها البيضاء. أضاء شعرها واستقرّ هناك. سقطَ منيراً على اليد القابضة على سياج السور، وتعثّرَ على جانب واحد من ثوبها وأمسك بالحافّة البيضاء لشلحتها الداخلية التي كانت بالكاد مرئيّةً عندما وقفت بهدوء.

قالت: اذهب أنت.

قلت: إذا ذهبت سأحضر لك معي شيئاً.

لا يُمكن تصوّر ما أهلكته الحماقات غير المحدودة في أفكار يقظتي ونومي بعد ذلك المساء! تمنّيت أن أفني الأيام المملّة حتى ذلك الحين. تضايقت من واجبات المدرسة. في المساء في غرفتي، وفي الصباح في صفّي المدرسي، كانت صورتها تقف بيني وبين الصفحة التي كنت أناضل لقراءتها. مقاطع كلمة “أرابي” كانت تلاحقني أثناء الصمت الذي كانت تعربد فيه روحي. تسمّرني، تسحرني بتعويذة شرقيّة. طلبت إذن للمغادرة إلى السوق ليلة السبت. دُهِشَت عمّتي وقالت أنّها تأمل أنّني لست ذاهباً إلى اجتماع له شأن بالماسونيّة. أجبتُ عن بعض الأسئلة في الفصل. وراقبتُ وجه مدير مدرستي وهو يتغيّر من اللطف إلى الصرامة متسائلاً إن كنت قد بدأت بالتلكؤ. لم أستطع أن أجمع أفكاري المتجوّلة معاً. بالكاد كنت أمتلك الصبر للقيام بالأعمال الجادة في الحياة، والتي وجدتها في تلك اللحظة تقف بيني وبين ما أريد. بدا لي الأمر وكأنّه عبث أطفال من النوع القبيح المُمِل.

في صباح السبت ذكّرت عمّي أنّني كنت أنوي زيارة السوق في المساء. كان يعبث بالشمّاعة باحثاً عن فرشاة القبّعات. أجابني باقتضاب:

“نعم يا ولد، أعلم”.

وبما أنّه كان في غرفة الجلوس لم أستطع أن أذهب إلى المساحة الأماميّة وأستلقي بجانب النافذة. شعرتُ البيت متلبّداً بمزحة ثقيلة، وسرت بطيئاً باتجاه المدرسة. كان الهواء جافاً بشكل قاسي. وفي الفصل كان قلبي يشكّكني.

عندما عدتُ للمنزل من أجل العشاء مع أن الوقت كان مبكراً. لم يكن عمّي قد عاد بعد. جلست أحدّق بالساعة لمدّة من الزمن، وعندما بدأت دقّاتها تزعجني تركت الغرفة. صعدت السلالم  وجلست في الطابق العلوي من المنزل. الغرف العالية، الباردة، الفارغة، الكئيبة حرّرتني وعدت انتقل من غرفة لأخرى. رأيت من النافذة الأماميّة رفاقي يلعبون في الشارع. وصلتني أصواتهم ضعيفة وغير مميّزة. أسندت جبيني على الزجاج البارد ونظرت إلى البيت القاتم الذي عاشت فيه. ربّما وقفت هناك لمدّة ساعة لا أرى شيئاً سوى الشكل الذي يلبس اللون البني المرسوم في مخيّلتي، الملموس بشكل خفي بواسطة ضوء المصباح الساقط على انحناء رقبتها، وعلى اليد الممسكة بحافة السور وعلى الحدود أسفل ثوبها.

عندما نزلت إلى الطابق السفلي مرّة أخرى وجدت السيدة ميرسر جالسة بجانب المدفأة. امرأة مسنّة ثرثارة، أرملة المرتهن التي جمعت الطوابع المستعملة من أجل عمل خيري. كان عليّ أن أحتمل النميمة على مائدة الطعام. تأخرت الوجبة لأكثر من ساعة ولم يحضر عمّي. نهضت السيّدة ميرسر لتغادر. اعتذرت لأنّها لم تستطع الانتظار أكثر، لأنّها لا تحب أن تتاخّر بعد الثامنة خارج المنزل لأنّ هواء الليل يؤذيها. عندما غادرت بدأت أسير جيئة وذهاباً في الحجرة، أشدّ بقبضتي على معصمي.

قالت عمّتي: “أخشى أنّك ستتخلّى عن الذهاب إلى السوق هذه الليلة لمشيئة من الله”.

في التاسعة سمعت صوت مفتاح عمّي في باب القاعة. سمعته يحدّث نفسه، وسمعت اهتزاز الشمّاعة عندما استقبلتْ وزن معطفه. أستطيع أن أترجم هذه الإشارات. عندما كان في منتصف طريقه لوجبة العشاء طلبت منه بعض المال لأذهب إلى السوق. كان قد نسي.

قال: “أصبح الناس في فراشهم وفي فترة ما بعد قذاهم الأول الآن”.

لم أبتسم. أجابته عمّتي بكل نشاط:

“ألا تستطيع أن تعطيه النقود وتدعه يذهب؟ لقد أخّرته بما فيه الكفاية”.

اعتذر عمّي لأنّه نسي وقال إنّه يؤمن بالحكمة التي تقول “العمل المستمر دون لعب تحوّل المرء إلى شخص غبي”. وسألني إن كنت لا أزال أريد الذهاب. عندها أخبرته للمرّة الثانية. ثم سألني إن كنت أعرف الطريق جيّداً. عندما غادرت المطبخ كان على وشك أن يقرأ على عمّتي بداية القصيدة.

هرولت في شارع باكنجهام باتجاه المحطّة. احتشدت الشوارع بالمشترين وتوهّج الضوء في المصابيح الغازيّة ذكّرني بالهدف من هذه الرحلة. أخذت مقعدي في مقطورة من الدرجة الثالثة لقطار فارغ. وبعد تأخر لا يُحتمل تحرّك القطار خارج المحطّة ببطء. زحف خلال البيوت المتهالكة وفوق النهر المتلألئ. وفي محطّة وستدلاند راو ضغط جمهور من الناس على أبواب العربة لكن الشيّالين دفعوهم إلى الخلف قائلين أنّ القطار مخصص من أجل السوق الخيري. بقيت وحيداً في العربة الخالية، وخلال دقائق قليلة توقّف القطار بجانب منصّة خشبيّة مؤقّتة. شقّيت طريقي إلى الشارع، ورأيت من خلال القرص المضيء للساعة أنّ الوقت كان العاشرة إلا عشرة دقائق. انتصب أمامي مبنى كبير يحمل الإسم السحري.

لم أستطع أن أجد أي مدخل بقيمة ستّة بنسات، وخشية أن يغلق السوق مررت بسرعة خلال باب دوّار مناولاً شلناً لرجل شكله مُتعَب. وجدت نفسي في صالة كبيرة مطوقة إلى نصف ارتفاعها بمعروضات. معظم الأكشاك كانت مغلقة ومعظم القاعة كانت غارقة بالظلام. لاحظت سكوناً يشبه الصمت في الكنيسة بعد أن تنتهي الصلاة. سرت باتجاه وسط السوق الخيري بتردّد. تجمّع بعض الناس حول الأكشاك التي لا زالت مفتوحة قبل ستارة كتب عليها بالمصابيح الملوّنة “مقهى تشانتات” حيث كان رجلان يعدان المال على صينيّة. استمعت إلى صوت سقوط القطع النقديّة.

متذكّراً بصعوبة سبب حضوري، اقتربت من أحد الأكشاك وتفحّصت الزهريّات البورسلين وأطقم الشاي المزركشة. وعلى باب الكشك كانت صبيّة صغيرة تتحدّث وتضحك مع شابين، ميّزت لكنتهم الإنجليزيّة واستمعت بسريّة لحديثهم.

“لم أقل مثل هذا الكلام أبداً”.

“لكنّك فعلت”.

“لم أفعل”.

“ألم تقل هذا؟”.

“نعم، لقد سمعتها”.

“هذه كذبة”.

لاحظتني الشابة. تقدّمت وسألتني إن كنت أنوي شراء أي شيء. نبرة صوتها لم تكن مشجّعة، بدت وكأنّها تسألني من باب الواجب. نظرتُ بتواضع إلى البرطمانات الكبيرة التي وقفت مثل حرّاس على جانبي المدخل المظلم للكشك وتمتمت:

“لا، شكراً”.

غيّرت الشابة مكان إحدى الزهريّات، وعادت إلى الشابين. بدأوا الحديث حول نفس الموضوع، نظرت الشابة اليّ مرّةً أو مرّتين من فوق كتفها.

تجوّلت في دكّانها، وعرفت أنّ بقائي فيه غير مجدي. أبديت اهتماماً يبدو حقيقيّاً في سلعها وانصرفت ببطئ. مشيت وسط السوق. سمحت للفلسين بالسقوط باتجاه نصف الشلن الموجود في جيبي. سمعت صوت مناداة من أحد أطراف المعرض بأنّهم سيطفئون الأضواء. أصبح الجزء العلوي من القاعة مظلماً، ورأيت نفسي كمخلوق مُنقاد. احترقت عيناي بالعذاب والغضب.

Iqbal Tamimi
Director for Arab Women Media Watch Centre in UK
Follow us on Twitter @ArabMediaWatch

http://awmwc.net/
مديرة مركز المرأة العربية لمراقبة وسائط الإعلام 
AWMWC

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s