مسلسل ذهاب وعودة.. تشويه سمعة المرأة الفلسطينية لخدمة الحبكة الدرامية

الطفل الممثل أدهم خرشوم الذي لعب دور الطفل المخطوف ياسين

الطفل الممثل أدهم خرشوم الذي لعب دور الطفل المخطوف ياسين

مسلسل ذهاب وعودة.. تشويه سمعة المرأة الفلسطينية لخدمة الحبكة الدرامية

إقبال التميمي

الطرح الدرامي لجريمة الاتجار بأعضاء البشر في إسرائيل قد تكون جديدة. والجديد في الأمر هو تناول الدراما المصرية لهذا الموضوع من زاوية تتعلق برواج هذه التجارة في الدولة العبرية، حيث يد القانون الدولي مشلولة.

تناول المؤلف عصام يوسف قصة اختطاف طفل في السادسة من العمر من أحد مراكز التسوق في مصر. ونقله إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر شبكة تتاجر في أعضاء البشر. رأس مثلث برمودا الشرّ فيها يقع في أمريكا حيث المؤسسة البحثية الطبية المشبوهة التي تبحث عن أنسجة مطابقة للمطلوب زرعه من أعضاء تحت غطاء البحث العلمي، وذلك من خلال إشباع حاجة أطباء العالم الثالث مثل مصر الى التقدير والاعتراف بكفاءاتهم التي غفلت عنها بلادهم، بينما ساقي المثلث الآخران غارزان قدم في قبرص والآخر في “إسرائيل”.

لكن رغم أن القصة مكتوبة بحرفية المتخيّل، إلا أن المخرج أحمد شفيق على ما يبدو لم يدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة قط، أو أنه خشي الاقتراب من المحظور من خلال رقابة ضمنية تعكس تفادي الأنظمة العربية إغضاب الكيان الاسرائيلي المحتل. حيث بدا المسلسل بعيدا عن الواقع في عدة مقاطع. فاللقطات الخارجية تخلو تماماً من نقاط التفتيش الإسرائلية والشوارع تخلو من مرتدي الملابس العسكرية الإسرائيلية. إضافة إلى ما عكسه المسلسل من سهولة الركض في أرض حدودية رغم أنها في الواقع محصنة بأحدث وسائل الرصد والأسلحة وأنظمة الحراسة الأمنية. ورغم كل ذلك لم يحصل انفجار لغم مزروع واحد. قطع “خالد” الحدود وهو يقفز كالجندب، وإذا به بقدرة قادر على الطريق المؤدي إلى القدس. للعلم فقط، بين مدينة الناصرة وبيت لحم 18 نقطة تفتيش إسرائيلية.

شخصية الممرضة الفلسطينية سهيلة التي تعمل في مستشفى اسرائيلي

شخصية الممرضة الفلسطينية سهيلة التي تعمل في مستشفى اسرائيلي

الأسوأ من كل هذا لقطة صورت على أنها داخل بيت عائلة فلسطينية حيث نرى قطعة سلاح معلقة على الجدار وكأنها قطعة ديكور، رغم أنه لا يسمح للفلسطينيين باقتناء أي شكل من أشكال السلاح، ولا حتى مسدس رش ماء. من المفارقات الدرامية أيضاً استطاعة فلسطينيين دخول عمارة سكنية يهودية وطرق باب إحدى الشقق دون وجود حارس اسرائيلي مدجج بالسلاح أو بوابة محروسة للمنطقة السكنية أو تفتيش على الهويات. وكأن الفلسطيني جاء ليستعير تلقيمة قهوة من جار في الحي اليهودي. لا يعلم المخرج على ما يبدو أن هناك فصل عنصري شديد بين العرب واليهود وأن بعض اليهود لم يتحدث أو يرى عربي وجها لوجه والجدران والأسوار العازلة والشوارع المخصصة فقط لليهود تذكرنا بهذا الخندق العميق بين سكان المنطقة الواحدة.

ولسبب ما اكتفى المخرج بلقطات لبضعة ذكور من اليهود المتدينين ممن يرتدون القبعات السوداء والمعاطف الطويلة ليدلل على أن التصوير داخل فلسطين المحتلة دون اللجوء لأي مشهد عسكري لأشخاص أو آليات أو أماكن.

تفوق الممثل الرئيسي أحمد السقا على نفسه حين لعب دور “خالد” والد الطفل المخطوف “ياسين”. لكن الإعلام العربي احتفى بجميع الممثلين البالغين ولم يحفلوا بالإشادة بالطفل أدهم خرشوم الذي لعب دور المخطوف رغم انه أدى دوره بحرفية رغم صغر سنه.

الممثل الأردني القدير جميل عواد.

الممثل الأردني القدير جميل عواد.

شاركت في المسلسل قامات من الممثلين الأردنيين من أصول فلسطينية ممن أسسوا الدراما في الأردن واشتهروا بلعب أدوار مميزة متعلقة بالقضية الفلسطينية والمجتمع العربي مثل جولييت عواد، شفيقة الطل وجميل عواد. لكن للأسف لم تعكس أدوارهم حجم عطاءهم الدرامي على امتداد ما يزيد عن 45 عاماً ولم يحتف الاعلام المصري بهم ولم يحفل بمنحهم ما يستحقون من إضاءة، بل مرت أسماءهم مرور الكرام في نهاية التتر وكأن مهاراتهم كانت محصورة في إجادة اللهجة الفلسطينية فقط. للتذكير فقط، من ضمن الأعمال العظيمة التي قدمها هذا الثلاثي مسلسل الكف والمخرز، نمر ابن عدوان، التغريبة الفلسطينية، فارس بني مروان، رعود المزن، آخر الفرسان وغيرها من الأعمال.

في نهاية المسلسل الذي عكس مشاركة فاعلة من جميع أجهزة الدولة المصرية بما فيها تسخير جميع إمكانيات وزارة الداخلية والخارجية والاستخبارات إضافة الى الجهد الفردي من قبل الأب وأصدقاءه وأقاربه، تم استرجاع الطفل المصري المخطوف من “إسرائيل”. وهنا وقفة لا بد منها. لو لم يكن جده، الذي لعب دوره “أحمد راتب”، عقيد متقاعد في الجيش ما زال تلامذته يزاولون المهنة حاملين أعلى المناصب الأمنية وشعورهم بالامتنان له. ولولا علاقة والد المخطوف القوية مع جهاز الداخلية من خلال رجل يعمل على قمة هرم النظام الأمني وهو خال صديقه الحميم الذي لعب دوره “مجدي كامل”. أو لو لم يكن الأب ميسور الحال استطاع انفاق الملايين من أجل ملاحقة العصابة من دولة الى أخرى للكشف عن مكان ابنه، هل يمكن أن يكون في الواقع، هناك اهتمام رسمي بهذا الشكل بطفل اختطف؟ هل حقاً تهتم الدولة بمتابعة جميع المفقودين من أطفال الوطن خارج حدودها وبهذه الشراسة التي قد تغضب الأعدقاء كما نفخ  “ياسر جلال” صدره في نهاية المسلسل مدعياً “حرص الدولة على حماية كل فرد في الوطن” وهو يتقمص روح رأفت الهجّان؟.

نقرأ بين سطور السيناريو مشكلة الفساد المستشري في المجال الطبي. فليس كل طبيب ملتزم بأخلاقيات مهنته. وهذا يعكسه عدد الأطباء والعاملين في المهن الطبيه والمخبرية ممن يتورطون بجرائم مثل الاتجار بأعضاء الضعفاء.

من ايجابيات المسلسل التركيز على علاقات التآزر الاجتماعي والتعاون المهني والصداقات الأسرية بين العائلات المصرية المسلمة والقبطية المسيحية.

لكن من المؤلم حقاً أن يضحي كاتب السيناريو بسمعة المرأة الفلسطينية من أجل انجاح الحبكة الدرامية. إذ لم يجد كاتب السيناريو من طريقه ليبرر من خلالها وجود متعاون من داخل المستشفى مع الجانب المصري لمتابعة أخبار الطفل الذي سوف يخضع للعملية سوى من خلال ابتداع شخصية ممرضة فلسطينية اسمها سهيلة تعمل في مستشفى اسرائيلي جعل كاتب السيناريو منها عشيقة لإسرائيلي يهودي للتمكن من تهديدها وابتزازها وتخييرها بين إخبار أهلها عن علاقتها أو تعاونها مع الجانب المصري من أجل إطلاق سراح الطفل المخطوف. اللجوء لهذا المخرج لحل معضلة درامية هو أمر معيب وسقطة لا تغتفر. خصوصاً وأن العمل الدرامي قابل للتصديق وقادر على تشكيل وعي المشاهد وجعله يظن أن هذا المسلسل هو عمل توثيقي لأحداث حقيقية وليس من وحي الخيال. خصوصاً وأن نهاية المسلسل ختمت بشريط من صور حقيقية وأسماء ومعلومات عن أطفال فقدوا بنفس الطريقه التي فقد فيها بطل المسلسل الطفل “ياسين”.

Iqbal Tamimi
Director for Arab Women Media Watch Centre in UK
Follow us on Twitter @ArabMediaWatch

http://awmwc.net/
مديرة مركز المرأة العربية لمراقبة وسائط الإعلام 
AWMWC
Advertisements

2 thoughts on “مسلسل ذهاب وعودة.. تشويه سمعة المرأة الفلسطينية لخدمة الحبكة الدرامية

  1. والله صحيح,, شوهوا صورة المراة الفلسطينية ,,, وايضا الطفل هو افضل ممثل في المسلسلة ولكن لم يتطرق احد لتمثيله الذي مزق قلبي تمزيقا وكانه مخطوف بالفعل 😦 ابكاني وابكاني وابكاني وما زلت ابكي

  2. فكرة المسلسل جديدة وموضوع مهم ولكن من وجهة نظري كان هنالك عدة سلبيات وايجابيات
    1 توسيع القصة كان مبالغا جدا به ولاتوجد احداث مشوقة في كل حلقة اي لو انه لم تحضر حلقتين متتاليتين لن يضيع عليك شيءا مهما
    2 الممثل احمد السقا لم يوضع له السيناريو المناسب وكان تدخله المستمر الغير مبرر مستفز للمشاهد وحقيقة اذا رجعنا ووزعنا الادوار فموقع احمد السقا هو ياسر جلال وموقع ياسر جلال ان يكون والد الطفل المخطوف
    3 بصفتي مواطن فلسطيني فان دخول اي شخص عن الحدود وفي ايامنا هذه بالذات هو ليس شبه مستحيل بل هو المستحيل بعينه
    4 التجول بحرية داخل اسرائيل بهذه الطريقة ايضا من ثامن المستحيلات
    5 مشهد حارس الامن حينما ساله احمد السقا هل انت من اصول فلسطينية هو مشهد لايخدم الدراما باي شيء ويفهم منه رساله غير جميلة ولا تعكس الواقع في فلسطين
    6 دمج العائلات المسلمة مع المسيحية هو اكثر ماامتعني حقية احترامي للكاتب .
    كل الاحترام لطاقم العمل وانا اعتبره تطور للدراما المصرية ولكن يجب ان يدرس المؤلف والكاتب كل نواحي القصة لتخرج بشكل جميل ويصدقه المشاهد ولكن بالاجمال عمل اكتر من ممتاز

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s