الخبر الناقص وعلاقته بسلق البيض

n6Qwpa6_

الخبر الناقص وعلاقته بسلق البيض

إقبال التميمي

نشرت صحيفة العربي الجديد على موقعها الالكتروني يوم 31 أغسطس 2015 خبراً تحت عنوان تويتر يسعى لزيادة المستخدمين الإناث. لفت نظري موضوع لمّ الشامي على المغربي، أو بتعبير أدق تذكير جنس الإناث في العنوان فظننت أن في الموضوع رمزية. فأتممت القراءة علّني أضع يدي على فكرة إبداعية متعلقة بأدوار الجنسين.

وجدت الخبر قد تم تقييفه وقصقصته إلى أن حشر في بضعة سطور. ما تم بتره منه ترك الخبر أعرجاً لا يجد حائطا يتكيء عليه. افتتح الخبر بالجملة التالية:

“أظهرت إحصاءات أخيرة أنّ مستخدمي “تويتر” أغلبهم “من فئة واحدة”، فقد كان 66 في المائة من المستخدمين ذكورا، و55 في المائة منهم من البشرة البيضاء”.

اشتغلت ماكينة المنطق أو كما يدلعها البعض بتعبير “الفهّامة”، لعلها تبسّط لي المعلومة بعد أن قفزت عن كلمة إحصاءات، لكنها فشلت. إذ أن كلمة “أغلبهم” تعني أن هناك عدة فئات، أو على الأقل فئتين اثنتين، وهذا يتناقض مع كونهم “فئة واحدة”. ونسبة 66% لا يمكن أن تعتبر بأي حال من الأحوال فئة أغلبية. بل هي فئة تزيد عن النصف بقليل ولا تصل حتى لمنسوب الثلاثة أرباع. أما الجملة التي تبعتها بعد واو العطف “و55% منهم من البشرة البيضاء”. زادت تعقيد المعلومة. فهل هذه النسبة هي جزء من نسبة الـ 66% من الذكور أم عائدة على بقية الأغلبية التي تقدر حسب العمليات الحسابية بـ 34%؟ إضافة إلى عدم توضيح كيف عرفوا لون بشرتهم.

لتوضيح وجهة نظري. عندما حاولت أن أجمع معطيات دراسة حول الشاعرات في الخليج العربي، تعثرت دراستي. لأن الغالبية العظمى من الجنسين يختفون خلف أسماء مستعارة لا يمكن من خلالها معرفة أن الكاتب ذكراً أم أنثى. قد تكون “العنود” رجلاً، ما أدرانا! وقد يكون “هبوب الصحراء” رجلا أو امرأة.

بالنسبة للون الجلد. هناك عدد كبير من البشر المغتربين للعمل حول الكرة الأرضية من كافة المنابت والأصول، بعضهم محمّص نتيجة العمل في الشمس وبعضهم الآخر لون جلده طبيعي ويعكس فئة منبته . وهؤلاء قد يكونون ذوي بشرة بيضاء أو حمراء أو أي درجة من درجات اللون البيج.

أما جملة “وتطمح الشركة لرفع أرقام تواجد الإناث إلى 35 في المائة، مع تسلم 25 في المائة من الإناث زمام القيادة، بحلول نهاية عام فهي أيضاً غير واضحة. كيف تتسلم 25% من الإناث القيادة؟ قيادة ماذا؟ حسب معلوماتنا المتواضعه تويتير موقع يعبر فيه أشخاص عن آراؤهم الخاصة. وهم غالباً أفراد غير مدفوعي الأجر. وبينهم نسبة هائلة غير معروفة الجنس، بمعنى هم يصنفون أنفسهم كما شاءوا. يعني هناك نساء قد ينتحلن صفة الرجولة والعكس صحيح لأسباب لا أريد الخوض بها هنا.

بشكل عام، الخبر المطروح غير واضح المعالم وسيزيد من تعقيد المعلومات لدى المتابع الذي يثق بالصحافة وقد يستخدم هذا الخبر كإثبات في دراسة أو مقالة حول مواقع التواصل الاجتماعي. بعض الصحافة تذكرني بسلق البيض. مع أن البيض يحتاج على الأقل لسبعة دقائق على النار. وهذا يفوق مدة الجهد المبذولة في سلق خبر.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s